الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥١ - شواهد أخرى
مثل:
«ولأبكينّك بدل الدموع دما»
الواردة في زيارة الناحية؛ ومفادها ظاهر ودالّ على المطلوب في المقام ..
ومثل ما ورد عن السجاد عليه السلام في خطبته عند دخولهم المدينة:
«أيّ قلب لا يتصدّع لقتله- يا لها من مصيبة ما أعظمها و أوجعها و أفجعها و أقضّها و أمّرها ...» [١]
والاستشهاد به لما يعمّ الشعائر الحسينيّة وغيرها .. فيستشهد به في مطلق الإقدام على فعلٍ في معرضيّة التلف إذا كان الفعل لفضيلة دينيّة .. كي يكون راجحاً ..
على كلّ حال .. فإنّ المتصفّح لفروع عديدة في الفقه، أو أبواب الأخلاق الممدوحة، يرى أنّ جامع هذه الموارد هو أنّ الفعل الفضيليّ والسلوك الكماليّ إذا أقدم عليه الإنسان وكان فيه معرضيّة للخطر، فلا مَلامة عقليّة في البين؛ بل على العكس يكون محلًاّ للمديح العقليّ والمديح الشرعيّ، كما ظهر من هذه الشواهد أو المؤيّدات المُستخلَصة ..
وهذا البحث أعمّ من بحث الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .. لأنّ مَنْ يموت في سبيل فضيلة، إنّما يحاول في الواقع إظهار وتثبيت تلك الفضيلة في المجتمع، على غِرار مفاد الحديث النبويّ المستفيض بين الفريقَين:
«من سن سنّة حسنة فله أجرها و أجر من عمل بها إلى يوم القيامة من غير أن ينقص من أجورهم شيء» [٢]
فتكون نوعاً من السنّة وإجراءاً لتلك الفضيلة التي مات هو دونها .. أي أنّ نفس الفضيلة سوف تُسنّ في المجتمع ..
[١] بحار الأنوار ٤٥: ١٤٨؛ وبعض العبارات في كتاب مثير الأحزان: ١١٣.
[٢] الكافي ٥: ٩/ رواية ١.