الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٤ - ضابطة الرواية القصصيّة
فالرواية القصصيّة تارة يكون المحمول فقط فيها قصصيّاً فرضيّاً في القضيّة، وتارة يكون كلا الموضوع والمحمول معاً قصصيّاً تخيّليّاً ..
ولا حظر ولا منع من كون الرواية القصصيّة تضمّ طرفاً حقيقيّاً وطرفاً تخيّليّاً، ولا يستلزم ذلك الكذب والتدليس .. ولا ضرورة ولا لزوم أن تكون كلّ رواية قصصيّة مجموعها حقيقيّ ..
هذا الخلط قد وقع عند البعض .. وهذا هو معنى لسان الحال الذي يعبّر عنه الخطباء والشعراء .. والذي له طرف حقيقيّ وطرف قصصيّ .. والطرف القصصيّ ليس بخرافة .. وأمّا الذي يُسمّي ذلك خرافة فهو لا يفهم معنى الرواية القصصيّة.
ولا يتعاطى أهل الفن الرواية القصصيّة- في الأصل- للإخبار عن الواقع بنفس المدلول المطابقيّ .. وإنّما لأجل الإخبار عن الواقع بالمدلول الالتزاميّ ..
فالقول المزبور يدلّ على عدم فهم معنى الرواية القصصيّة .. نعم يجب على الراوي في الرواية القصصيّة أن ينصب قرينة .. ليس قرينة بلسان الحال .. بل قرينة واضحة .. مثل بيت الشعر الذي ذكرناه قبل قليل لدعبل الخزاعيّ: «أفاطم لو» ..
فكلمة «لو» .. هي القرينة على أنّه ليس إخباراً عن الواقع بنفس المدلول المطابقيّ ..
كذلك الفيلم .. كون اسمه «فيلم» يعني رواية قصصيّة .. والمسرحيّة أيضاً كذلك .. إذن لابدّ أن ينصب الراوي القَصصيّ قرينة معيّنة كي يميّزها عن الرواية الخبريّة البحتة ..
فقد يرسم الكاتب أو الخطيب أو الشاعر، أو الرادود أو الراثي صورة قصصيّة مفجِعة جدّاً عن واقعة كربلاء دون أن يكون في مقام الإخبار .. ويبيّن أنّها ليست