الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٥ - الجواب
سَيِّئاتِكُمْ» [١] فهل هذا إغراء بالصغائر .. أو: «إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ» [٢] هل هذا إغراء بكلّ المعاصي غير الشِّرك؟!
يُضاف إلى ذلك روايات عديدة أخرى وردت من طرق العامّة والخاصّة في ثواب البكاء من خشية اللَّه، منها:
عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم:
«مَن خرج من عينيه مثل الذباب من الدمع من خشية اللَّه آمنه اللَّهُ يومَ الفزع الأكبر» [٣]
وقوله صلى الله عليه و آله و سلم:
«مَن بكى على ذنبه حتّى تسيل دموعه على لحيته حرّم اللَّه ديباجة وجهه على النار» [٤]
فهل هذا إغراء لارتكاب المعاصي والذنوب؟! وكذلك ورد في ثواب الحجّ والصلاة المفترضة والصوم وغيرها من الثواب العظيم، وغفران الذنوب .. بل يمكن الردّ على الإشكال في هذه الموارد بوجوه عديدة:
اوّلًا: الترغيب في نفس العمل، لا أنّه إغراء بالمنافرات والمضادّات ..
ثانياً: فتح باب التوبة وعدم اليأس ..
ثالثاً: أنّ البكاء من خشية اللَّه إنّما يكون من باب المقتضي للتكفير عن الصغائر أو لغفران الذنب وليس من باب العلّة التامّة .. أي أنّ هناك أموراً وشرائط أخرى لابدّ من توفّرها مع المقتضي، من قبيل عدم الإصرار على الصغائر، والعزم والتصميم على الإقلاع عن المعصية وغير ذلك .. فإذا تمّت جميع هذه المقدّمات
[١] النساء: ٣١.
[٢] النساء: ٤٨.
[٣] روضة الواعظين (الفتال النيسابوريّ): ٤٥٢.
[٤] المصدر السابق.