الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٢ - البكاء في القرآن الكريم
هذا السير النفسانيّ هو سير في تلك النشآت وكمال فيها ..
٤- «وَ اذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِدْرِيسَ ...» تذكر هذه الآية الأنبياء والصفة البارزة لكلّ نبيّ منهم، إلى أن تقول: «أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَ مِمَّنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ وَ مِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ وَ إِسْرائِيلَ وَ مِمَّنْ هَدَيْنا وَ اجْتَبَيْنا إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وَ بُكِيًّا» [١] فالأنبياء هم الأمثولة المحتذى بها والأنموذج المُقتدى للبشريّة .. وهم المَثل السامي للبشرية .. والقرآن الكريم يمدحهم بأنّ لهم تأثّراً عاطفيّاً يظهر بشكل البكاء ..
«إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ» على نحو القضية الحقيقيّة، أي كلّما تُليت آيات الرحمن- ولو على مرّ الدهور- فهناك فئة ممّن هداهم اللَّه سبحانه واجتباهم يتأثّرون بها فيخرّون للسجود ويبكون. «إِذا تُتْلى ... خَرُّوا سُجَّداً وَ بُكِيًّا» ..
٥- عندما أُخبر يعقوب بأنّ ابنه الثاني أيضاً قد أُخذ منه، قال: «بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ وَ تَوَلَّى عَنْهُمْ وَ قالَ يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ وَ ابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ قالوا تالله تفتأ [٢] تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ قالَ إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَ حُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَ أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ» [٣] يعني: ما أمارسه هو فعل من الأفعال الراجحة .. ويعقوب نبيّ من أنبياء اللَّه عزّ وجلّ .. والقرآن يخلّد ذِكره ويخلّد فعله لنا، ويعطينا قُدوة نموذجيّة وأمثولة للاقتداء به في هذا التفاعل
[١] مريم: ٥٨.
[٢] لا تفتأ، لا تنقطع.
[٣] يوسف: ٨٣- ٨٦.