الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٧ - اللعن من الآيات القرآنية
وَ الْآخِرَةِ وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ» [١] ..
وهذه نماذج يسيرة، وإلّا فالآيات القرآنية كثيرة في موضوع اللعن ..
وهناك مثالًا قرآنياً لعدم التوليّ: ففي خطاب لإبليس بعد أن أبى أن يتبع آدم: «قالَ يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ» (هذه الآية هي رمز لعدم الموالاة لدين اللَّه، ولعدم اتباع حجّة اللَّه .. وإبليس كفره ليس كفر إنكار للَّهعزّ وجلّ .. ولا إنكاراً منه للمعاد ..
إنّما كفره بسبب عدم السجود .. فلم يؤنّبه اللَّه بأنّك لم تُقِرّ بخليقتي، بل كلّ السور التي تتعرّض لهذه الواقعة فيها ذمّ وتأنيب اللَّه لإبليس على عدم السجود ولعدم الإذعان بإمامة وخلافة وحجية آدم .. «قالَ يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ ...»
فكُفر إبليس كفر عدم إقرار بالإمامة وعدم اعتراف بالحجّة الالهيّة .. والواقعة القرآنيّة في بدء الخليقة رمز للإمامة، كما أُشير الى ذلك في الرواية الواردة في تفسير البرهان، وقد شرحها أمير المؤمنين عليه السلام في الخطبة القاصعة [٢]، أنّ هذه الواقعة كلّها لأجل بيان أمور وأسرار عجيبة يستعرضها القرآن في سبع سور ..
«قالَ يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ» [٣] (تدلّ على عدم الخضوع وعلى عدم الموالاة والاتباع) .. «قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ* قالَ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ وَ إِنَ
[١] النور: ٢٣.
[٢] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٣: باب ٢٣٨: ١٢٧.
[٣] ص: ٧٥.