الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧١ - النقطة الثالثة
فآية: «أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ...» لسانٌ شرعيّ وقضيّة شرعيّة تتضمّن حكماً شرعيّاً وهو الحِلّيّة، بمعنى حلّيّة البيع وصحّته وجوازه .. ولم يتصرّف الشارع بماهيّة البيع. ولا بكيفيّة وجوده، إلّا ما استُثني [١] .. فكيفيّة وجوده عند العُرف والعقلاء تكون معتبرة .. فما يصدق عليه وما يسمّى وما يُطلق عليه «بيع» في عُرف العقلاء جُعِل موضوعاً لقضيّة شرعيّة، وهي حلّية ذلك البيع .. وإلّا فإنّ هذا الدليل «أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ...» ليس المقصود منه البيع الشرعيّ، إذ البيع الشرعيّ أحلّه اللَّه ..
ولو كان البيع المراد في هذا اللسان هو البيع الشرعيّ، لما كان هناك معنىً لحلّيّته ..
لأنّه سوف يكون تحصيلًا للحاصل. البيع الشرعيّ إذا كان شرعيّاً فهو حلالٌ بذاته .. فكيف يرتّب عليه الشارع حكماً زائداً وهو الحلّيّة ..
فلسان الأدلّة الشرعيّة والّتي وردت فيها عناوين معينة إذا لم يتصرّف الشارع بها ولم يتعبّد بدلالة زائدة، تبقى على ما هي عليه من المعاني الأوّليّة، وتبقى على ما هي عليه عند عُرف العقلاء ..
حينئذٍ يأتي البيان المزبور في لفظة «الشعائر» الواردة في عموم الآيات:
«يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ» [٢] أو: «ذلِكَ وَ مَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ ..» [٣] وقد مرّ بنا أنّ ماهيّة الشعيرة، أو الشعائر التي هي بمعنى العلامة إذا أضيفت إلى اللَّه عزّ وجل .. أو أضيفت إلى الدين الإسلاميّ، أو أضيفت إلى باب من
[١] مثل حُرمة وفساد بيع المكيل والموزون بجنسه مع التفاضل لأنّه ربا .. ومثل بطلان بيعالكالئ بالكالئ وغيرها ..
[٢] المائدة: ٢.
[٣] الحجّ: ٣٢.