الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٣ - النقطة الأولى تعلّق الأوامر بطبيعة الكلّيّ
المتعدّدة ..
بخلاف ما إذا أراد المكلّف أداء الصلاة ونوى الفرد المخصوص (من الأفراد الطوليّة والعرضيّة) مثلًا نوى الصلاة المخصوصة في أوّل الوقت بدل أن ينوي الطبيعة في الفرد المزبور، أو نوى الصلاة في المكان الخاص بأنّه يتقرّب إلى اللَّه بالفرد من الصلاة المخصوصة الواجبة ..
هنا يتحقّق التشريع المحرّم؛ لأنّ المكلّف يتقرب ويتعبّد ويتديّن بفرد الصلاة المخصوصة ذات المواصفات المعيّنة، والحال أنّ الشارع لم يأمر بهذا الفرد بخصوصه وبل أمره بالطبيعة الصادقة والمنطبقة على هذه الأفراد .. فالإتيان بالأفراد يقع على نحوَين، والنحو الأول الذي ذكرناه هو الطريقة المتبعة، والمشي المرتكز لدى المتشرّعة، حيث يقصدون الطبايع في الأفراد.
فإذا أمر الشارع بطبيعة معينة أو سوّغ امتثالها وتطبيقها .. لا يقال أنّ المكلّف في ضمن هذا الفرد قد أبدع أو قد أحدث .. فمرتكز المتشرّعة- خواصّهم وعوامّهم- عدم التأمّل والتوقّف في المصاديق المُستحدَثة وفي تطبيق الطبيعة على الأفراد المختلفة تحت ذريعة وطائلة الابتعاد عن التشريع المحرّم، بل هم يرون أنّ هذا نوع من امتثال أوامر الشريعة ونوع من التديّن بما تحدّده لنا الشريعة المقدّسة ..
فإذن ترتسم لنا من هذه النقطة الأولى أنّ في كلّ مورد يأمر الشارع بطبيعة كلّيّة ولا يقيّد بخصوصيّة معيّنة .. فالمستفاد من ذلك الأمر هو الجواز الشرعيّ، أو قُل الجواز العقليّ التبعيّ بتطبيق هذه الطبيعة الكلّيّة بالمعنى الكلّيّ في ضمن أيّ فردٍ من الأفراد؛ ويكون التديّن في تلك الأفراد والتعبّد والتقرّب بالطبيعة الكلّيّة والمعنى الكلّيّ الموجود والمتكرّر في ضمن تلك الأفراد والخصوصيّات، ولا