الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٢ - النقطة الأولى تعلّق الأوامر بطبيعة الكلّيّ
تخييراً عقليّاً، ليمتاز عن التخيير الشرعيّ، والّذي هو أن ينصّ الشارع بنفسه على التخيير [١] ..
فهذا لا يُعدّ تشريعاً، أو إبداعاً، أو إحداثاً في الدين من قِبل المكلف لأن المكلّف إذا أتى بصلاة الظهر في هذا المسجد دون ذاك المسجد، أو أتى بالصلاة بثوب مطيّب بطيب أو لم يأت به، أو إذا أتى بالصلاة في أوّل الوقت أو في وسط الوقت أو في آخر الوقت، فإنّ هذه الخصوصيات في الواقع هي تطبيق لذلك الكلّيّ الطبيعيّ، وتطبيق لذلك الكلّيّ في ضمن هذه الأفراد والمصاديق والخصوصيّات. ولا يقال أنّه نوع من البدعيّة أو التشريع أو الإحداث في الدين من قِبل المكلّف، لأنّ الشارع (حسب الفرض) قد رسم وحدّد للمكلّف طبيعة كلّيّة من خلال الأمر بها، وخوّله أن يُوجِد هذه الطبيعة في أيّ مصداق من المصاديق ..
فلا يقال في موارد وجود التخيير العقليّ والجواز العقليّ في تطبيق الطبيعة على الأفراد والمصاديق أنّ هذا التطبيق إنّما هو من تشريع المكلّف، إذ المفروض أنّ الشارع سوّغ له أن يطبّق طبيعة الصلاة هذه في ضمن أيّ فرد، وجعله مختاراً في ذلك ..
والمفروض هو أنّ المكلّف حين إتيانه بهذه الطبيعة في ضمن تلك الأفراد لا يتديّن بتلك الخصوصيّة، وإنّما يتديّن بذلك المعنى الكلّيّ والفعل الكلّيّ الذّي يطبّقه في موارد الأفراد .. لا أنّه يتديّن ويتعبّد بخصوصيّة من خصوصيّات الفرد ..
وإنّما هو يتعبّد بتلك الطبيعة الكلّيّة وبذلك المعنى الكلّيّ الّذي يعمّ الموارد والأفراد
[١] كما في التخيير الوارد في خصال الكفّارة لمن أفطر متعمّداً في نهار شهر رمضان، أنّ عليه عِتق رقبة أو صيام شهرَين متتابعَين أو إطعام ستين مسكيناً؛ فهذا تخيير شرعيّ.