الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٥ - العنوان الثانويّ في جنبة الموضوع
وطارئة الموضوع.
مثلًا: القيام إحتراماً للقادم أو مصافحته أو توسعة المجلس له؛ أو أيّ نوع من آداب الإحترام ربّما لم تكن هذه المظاهر أو بعضها فيما مضى من عهود البشريّة، ولم تُستخدم هذه الرسوم والتقاليد لإبداء الإحترام، لكن شيئاً فشيئاً، صارت الأجيال المتعاقبة تستخدم أشكالًا أخرى في الإحترام والتعظيم ..
فأخذوا يجعلون القيام وسيلة وعلامة لابداء الاحترام والتعظيم .. فهنا الإحترام والتعظيم بين الجنس البشريّ ليس حكماً طارئاً، وليس ملاكه استثنائيّاً، بلى هو حكمٌ أوّليّ من ضمن الأحكام الأوّليّة المقرّرة في الشرع، سواء شرع السماء أم شرع العقل .. أي ما يحكم به العقل مستقلًّا ..
فالإحترام حكم أوّليّ يحكم به العقل، ويحكم به الشرع لكنّ المصاديق المستجدّة المُستحدَثة من أنحاء الإحترام، كالمصافحة باليد والقيام، والإيماء بالرأس، وما شابه ذلك .. هذه المصاديق المتعدّدة المختلفة من إظهار الإحترام إنّما هي مصاديق طارئة للإحترام. فهنا الطروّ والحالة الإستثنائيّة والحالة المستجدّة ليست في الحكم، وإنّما هي مستجدّة في نفس الموضوع. القيام مثلًا لم يكن متّخذاً عند العقلاء أو عند البشريّة كوسيلة لإبداء الإحترام، لكنّه أصبح في العصور اللاحقة وسيلة لإبداء الإحترام مثلًا .. كما كان على صورة السجود في بعض العصور المتقادمة كذلك ..
فتلبّس القيام بكونه وسيلة لإبداء الإحترام، هو نوع من الطروّ والحالة الإستثنائيّة والحالة غير الأوّليّة، ولكن هذه الحالة الطارئة في علم القانون الوضعيّ أو الشرعيّ ليست طارئة في جانب الحكم .. بل في جانب الموضوع،