الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٢ - تعريف البكاء
والعمل .. لأنّه ينفّس ويُهدّئ .. فيبرد الإنسان ويبقى على حالة إتّزانه .. فمن ثمّ يكون البكاء سلبيّاً في بعض الموارد ..
مثلًا، إذا وقع الظلم على الانسان فهو ينفّس عن نفسه بالبكاء .. وبذلك يرجع إلى الحالة الطبيعيّة ويفقد السُعرة والطاقة والباعث نحو التصدّي والمقابلة لذلك الفعل الموجّه ضدّه، ويتقاعس عن أخذ حقّه، وهو أثر سلبيّ ..
وفي الجواب نقول أنّ البكاء ينفّس عن الحالة الضاغطة، لا أنّه يقلّل السُعرة ويُخمد الهمّة لاسترجاع الحقّ .. بل على العكس، لأنّ المفروض أنّ البكاء لابدّ أن يوجَّه إلى غاية معينة .. مثل أنّ المظلوم يبكي لفقد حقّ من حقوقه وفقد ما هو كمال له، وهذا وإن نفّس عن نفسه من جهة الضغط المتراكم عليه نتيجة ذلك الفقدان، لكن لا زال البكاء يزيد المظلوم تشوّقاً إلى ذلك الكمال والحقّ المطلوب .. فلا يكون نوعاً من تقليل السعرة والإرادة لإرجاع حقّه .. فإذا كان أحد الناس فاقداً لشيء وبكى لفقده، فإنّنا نرى بالوجدان والعيان أنّه يزداد إرادة وتصميماً من ناحية، وطاقةً وعملًا من ناحية أخرى نحو تحصيل ذلك المفقود منه .. وأنّ بكاءه لا يعيقه ولا يمنع حركته بتاتاً .. فالإشكال بأنّ البكاء هو نوع من الممانعة نحو الحركة للكمال على إطلاقه غير صحيح وغير سديد ..
وما ذكره علماء النفس أو علماء الاجتماع الحديث لا يتضارب مع ما نقوله من أنّ البكاء على تفصيل بلحاظ اجتماع الشرطَين [١] يكون ايجابيّاً، ومع فقد أحدهما يكون سلبيّاً .. أمّا أنّ البكاء هو حالة إنقهاريّة وانهزاميّة للنفس فهي مقولة غير سليمة على إطلاقها ..
[١] ذكرنا الشرطين ص: ٢٧٤ من هذا الكتاب.