الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٤ - تعريف البكاء
والوجدان والروح والخُلق المتعلّق بالجانب العمليّ ..
فهناك فارق شاسع جدّاً بين بلاد الشرق (الأوسط) وبلاد الغرب بين أولئك الذين يتّخذون نمطاً من الحياة المادّيّة والذين يتّخذون نمطاً من الحياة الروحيّة، ولو كانوا على غير دين الإسلام من بلاد الشرق، كالهنود والبوذيّين وما شابه ذلك، وقد أضحى هؤلاء- في الآونة الأخيرة- يتخوّفون من الغزو الثقافيّ الغربيّ والأمريكيّ الذي يكاد يهدّد الثوابت الروحيّة والعاطفيّة لديهم ..
والقوانين المدنيّة إنّما وُجدت لأجل سلامة المحيط الاجتماعيّ، وهو- مع قلّة الحريّات في المجتمعات الشرقيّة وتخلّف القانون الوضعيّ- يعدّ في الشرق أسلم منه من الغرب ..
والسرّ في ذلك هو أنّ الإنسان في زوايا نفسه ودرجات روحه لا يقتصر على جناح الإدراك، وهو ليس مجرد علبة كمبيوتريّة تُزقّ بالمعلومات .. الإنسان يحتوي على جناح عمليّ أيضاً .. بل الجناح الإدراكيّ ليس يقتصر على قنوات إدراك، بل فيه إدراكات روحيّة وما يسمّى بالحاسّة السادسة، وهي غير الإدراكات الحصوليّة التي هي من قبيل المفاهيم .. والإدراكات الباطنيّة التي هي في أعماق الروح يعبّر عنها الحكماء القدماء بالقلب والسرّ والخفيّ والأخفى ..
يعني الدرجات .. فضلًا عن الجناح العمليّ في النفس .. فكثير من أجنحة النفس ليست إدراكاً محضاً، والجناح الإدراكيّ الفوقانيّ [١] هو غير جناح الإدراك التحتانيّ [٢] الذي ذكرنا له درجات، وهي: الوهم .. الخيال .. العقل النظريّ ..
[١] جناح الإدراك الفوقانيّ: هو الإدراكات الحضوريّة الوجدانيّة.
[٢] جناح الإدراك التحتانيّ: هو الإدراكات الحصوليّة بتوسّط القوى الفكريّة.