الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨١ - تعريف البكاء
ففي علم النفس الحديث- السيكولوجيا- ثبت بأنّ الذي تلمّ به فادحة ومصيبة ويتّخذ البكاء كوسيلة لتهدئته والتخفيف عنه، يكون أبعد من غيره في احتمال وقوعه في الاختلال الروحيّ .. حيث يكون لديه اتّزان روحيّ في الحوادث والمصائب؛ وإنّ نفسه تسلم وتطهر وتتخلّص من العقد .. بخلاف الذي يمتنع عن البكاء ويتجلّد، حيث تنشأ لديه نوع من العُقد والإعتقادات الخاطئة .. أو تتكوّن لديه وساوس وأحقاد على البشريّة .. وربما تصيّره وَحشاً على من حوله أو على بيئته بسبب تلك الإعتقادات الخاطئة ..
فالبكاء يولّد نوع من الاتّزان الروحيّ ووقاية عن الاختلال الروحيّ في النفس، ويُحصّنها من ابتلائها بالعُقد ..
وتذكر إحصائيّات في هذا الصدد أنّ من يمارس البكاء- سيّما النساء- يسلم عادة من الأمراض النفسيّة أو العُقد .. أو من تلك الحالات التي تكون قريبة من الكآبة والتمرّد على المجتمع ..
طبعاً هذه الضمائم نسبيّة .. والجانب العاطفيّ عند المرأة أكثر من الجانب العاطفيّ عند الرجل .. ومن ثمّ فإنّ مقابلة الرجل للصدمات أكثر من المرأة .. ولذا جعل الدين الإسلاميّ الرجل هو القيّم .. وجعل بعهدته الجانب الإداريّ والتنفيذيّ لأنّه أشدّ وأصلب ..
ولكن نفس هذا التحليل جُعل إشكالًا وعاد إنتقاداً على ظاهرة البكاء؛ بتقريب أنّ البكاء ينفّس عن الإنسان الحالة الضاغطة، فهو يقلّل سعرة الحركة