فقه الطب و التضخم النقدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦ - (مسألة ٣٨) لو توقّف حفظ حياة مسلم على تشريح بدن ميّت مسلم
الكبير في كون كلّ منهما مفوتا للواجب في ظرفه. نعم قد استدلّ بعض أعلام العصر لجواز التشريح بأن الشريعة الاسلامية لا ترضى بتخلّف المجتمع الإسلامي عن ركب العالم الحضاري و لا بكونه محتاجا إلى الكفّار و عدم وجود اطباء حاذقين سبب للحاجة إلى الكفّار و هو أمر مرغوب عنه في الشرع. و لعلّ وجه ما أفاده قوله تعالى وَ لَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا [١] و قوله تعالى وَ لِلَّهِ الْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ [٢] و نحوهما من الآيات، إلا انّ في دلالة مثل هذه الآيات على الصغرى و النتيجة فيها خفاء لأن مثل هذه العمومات هي من العمومات الفوقانية بالمعنى الثاني غير المتعارف، أي التي تحتاج في التطبيق و التنزل إلى مصاديقها إلى تقنين تحتاني آخر، إما تأسيسي شرعي أو عقلائي ممضاة و إلا يكون التمسّك بها في المصاديق أشبه بالتمسّك بالمصالح المرسلة حيث انّ الحاجة المشتركة بين البشرية لا محالة موجودة، أما أنه بأي قدر من الحاجة إليه تتحقق الذلة به فلا بد من تحديده من جعل و تقنين آخر.
هذا إذا لم يكن هم محتاجون أيضا و على أيّ حال هذا الاستدلال لا يخلو من اجمال، أي إلى أيّ مقدار يلزم حفظ استغناء المسلمين و استقلال نظامهم الاجتماعي اللّهم إلا أن يقال انّ حفظ النظام في كل عصر بحسبه و إن تخلّف النظام الاجتماعي عن هذه المجالات يوجب
[١] . النساء/ ١٤١.
[٢] . المنافقون/ ٨.