فقه الطب و التضخم النقدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٣ - الصفة الثالثة انّه وسيط في المبادلات المعاملية
فالمالية ليست للورقة بل لما في ذمّته و لمّا نشأت الدول في الصورة الحديثة، بدأ ضرب الورق النقدي بحيث تكون الجهة المصدرة للنقد الورقي هي الدولة و كان رصيده و غطاؤه الذهب و الفضة و بعد ذلك اصطلحوا على جعل الغطاء مطلق الثروات و الانتاجات الوطنية، سواء كانت من المعادن أم النفط أم الخدمات كالخدمات السياحية أو الجمركية أو الملاحية و غيرها، فهي مجموعة تكون داعما لنقد الدولة.
و يذهب علماء النقد إلى انّ هذا النقد الورقي مال و ليس وثيقة، و لكنه مال بين الناس بعضهم مع بعض و امّا بين الدول فهو وثيقة الدين.
و ما قيل: من انّ النقد لا يعتبر وثيقة للدين في أية تقدير و انّما يمكّن الواجد له على امتلاك ثروات تلك الدولة المصدرة له و يستشهد لذلك بانّ التضخم الحاصل في النقد الورقي، لا يكون مضمونا و لا تطالب الدولة الواجدة لعملة دولة اخرى بضمانه بشيء معيّن في ذمّتها مع انّه لو كان وثيقة الدين فلا بد ان لا يكون فيه اضطراب و تغيّر نظير الصكوك (الشيكات) فإن اعتباره يغاير اعتبار الدين الذي يوثق به.
فنفس التغير و التبدل في العملة دال على انّ العملة و النقد الورقي ليس وثيقة على الدين، لأن المفروض انّ الدين لا يتغير بتغير الوثيقة.
مدفوع أولا: بانّ من لوازم كون النقد الورقي وثيقة على الدين ثبوت حق المطالبة لحامل الوثيقة من المصدر و يأخذ منه دينه، بخلاف ما اذا كان بنفسه مالا فإن إعطائه الى الطرف المقابل المصدر لا يلزمه