فقه الطب و التضخم النقدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٩ - (مسألة ٤٦) ما حكم العبور من الشوارع المستحدثة
الآخر هو على وجه الرجوع على الأول في ما يبذله من دون أن يقصد المجانية و التبرّع و هو جمع بين أمر الشارع في تلك الموارد و قاعدة (ما على المحسنين من سبيل) مضافا إلى النص الخاص في بعض الموارد المطابق لذلك و هذه الشروط متوفرة في المقام بعد كون هذا التصرف هو يعود نفعه لعامّة المسلمين و قد تقدم بيان ترخيص الشرع فيه مع عدم نيّة أصحاب الأملاك للمجانية. فمقتضاه ايجاب الضمان على بيت مال المسلمين للمالك الشخصي للأرض.
قيل بوجه آخر في جواز التصرف و هو الاعراض، اذ هو مزيل للملك و لكنه لا ينسجم مع بقاء حق الأولوية لأن فيه زوال الملك من رأس بخلاف الحال على التصوير السابق لأنه التلف التنزيلي حيث لم يوجب انعدام الملكية من رأس بل تبقى آخر درجة من درجات الملكية و هي حق الأولوية و تمثل للاعراض الحاصل للأعيان التي يرميها أصحابها في المزابل في العادة الجارية.
ثم انّ سبب الاعراض تارة يكون تلف الشيء و أخرى عدم الرغبة فيه. و في المقام منشأ الاعراض هو التلف و يمكن أن يقال أنه اعراض عن أغلب درجات الملكية عدا الدرجة الباقية من حق الأولوية فإن صاحب الأرض لم يعرض عنه فحيث انّ الاعراض سببه التلف و قد فرض أن التلف لا ينافي حق الأولوية فكذلك في الاعراض الناشي منه إلا انّ هذا التقريب للاعراض لا يجعله وجها مستقلا مغايرا للوجه السابق.