فقه الطب و التضخم النقدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٥ - (مسألة ٤٦) ما حكم العبور من الشوارع المستحدثة
بحق صاحب الحريم و أما في المقام فحيث انّ المدينة مستحدثة قبل أصحاب الملكيات الفردية فهي في حريم المدينة و المدينة حريمها مطلق الانتفاعات المدنية كالطرق و الممارات و بقية المرافق و خدمات المدينة فاذا زاحمت الأملاك الفردية موارد الانتفاعات العامّة اللازمة للمدينة فتقدم انتفاعات المزبورة لا من باب تعارض الضررين بل من باب قاعدة أخرى و هي تقديم صاحب الملكية السابقة زمانا على صاحب الملكية المتأخرة فاستحداث الطرق لأجل حاجة المدينة و ان لم تكن الحاجة بالدرجة القصوى بل بدرجة معتدة بها هو على مقتضى القاعدة المزبورة و لا يخفى انّ مالية الملك اللاحق لا تزاحم حريم المدينة بل المزاحمة هي مع الملكية الشخصية المتعلّقة بالعين فاللازم على ذلك أن يضمن لصاحبها تلك المالية من بيت المال أو من ربح الأمور المسبلة العامّة لأصحاب المدينة فالتزاحم في الأحكام الوضعية و إن كان نافيا و معدما لحكم الآخر و يفترق عن باب التزاحم في الأحكام التكليفية و لكن يجب أن يكون في التزاحم المعدم لأحد الحكمين الراجح منهما على الآخر مراعاة الاقتصار على قدر التزاحم فيرفع من الآخر لا ما زاد عليه من الدرجات الأخرى من الآثار.
ثم انّ هذا الفعل و هو ازالة الأملاك الشخصية في سبيل ايجاد خدمات و مرافق عامّة للمدينة حكمه في نفسه مشروع بالبيان المتقدم في أحكام العمران للمدن و مقتضياتها و هذا الفعل تارة الحاجة إليه ضروري و الانتفاع منه للمدينة لابديّ و أخرى يكون الانتفاع به