فقه الطب و التضخم النقدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤١ - الثاني هل يجوز تشريح الميت مع ايصائه بذلك أو لا؟
لامكان دعوى انصراف ادلّة الديات عن مثل هذه الموارد ممّا لم يكن بعنوان الجناية، اذ ليس هو اتلاف بضرر الغير بعد كون الدية هي من باب الضمانات المقدرة شرعا فتكون محكومة بقواعد باب الضمان، فكذا الحال في استنقاذ مولود المرأة فإنّه بنفع المرأة الميتة نظير ما إذا كانت حيّة و أجريت لها عملية جراحية لاستنقاذ حياة الطفل.
الثاني هل يجوز تشريح الميت مع ايصائه بذلك أو لا؟
قولان مبنيان على الوجه في حرمة التشريح فمن يبني على خصوص وجه الهتك بنى في المقام على الجواز لعدم حصول الهتك مع الاذن، بخلاف ما لو بنى على بقية الوجوه المتقدمة، نظير حرمة المسلم ميتا كحرمته حيا فإنّه لا ترتفع الحرمة عن الغير باذن المسلم نفسه لأن الصحيح أن هذه الحرمة و إن كانت تكليفية حقوقية إلا أنها غير قابلة للإسقاط فليست متعلّقة لسلطنة المسلم على نفسه و ذلك لأن هذه الحرمة هي ثابتة أيضا على المسلم و المؤمن باتّجاه نفسه أيضا لما سيأتي من أن بدن الانسان بل و بقية قواه و نفسه أمانة من اللّه معهودة لدى الانسان و من ثم يحرم على المسلم و المؤمن ان يذلّ نفسه أو يهتكها أو يلحق الضرر بنفسه أو ببدنه أو بقواه حتى الروحية منها بأن يلقي نفسه في الأمراض المزمنة النفسية. ففي موثقة سماعة قال: قال ابو عبد اللّه عليه السّلام:
انّ اللّه عزّ و جل فوّض إلى المؤمن اموره كلّها و لم يفوض