فقه الطب و التضخم النقدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٧ - (مسألة ٤٦) ما حكم العبور من الشوارع المستحدثة
لمشروعية هذا الفعل أيضا. فإن تمّ هذا التقرير و إلا فيمكن تقرير المشروعية ببيان آخر و هو انّ الشارع قد أمضى تصرفات الولاة و الأنظمة الوضعية بالإضافة إلى المؤمنين- تسهيلا لأمورهم- شريطة أن يكون الفعل و التصرف في نفسه مشروعا و إن لم يرفع العصيان عن الحاكم في تصديه من باب «لك المهنّا و عليه الوزر». فحيث يكون الفعل مشروعا كشقّ الطرق في الأملاك الخاصّة لا حريجة في سلوك تلك الطرق و لو توصل الحاكم الوضعي إلى شقّ الطرق بشراء تلك الأملاك في كلتا الصورتين لكانت الحلية أظهر لأن معاملاته التي في نفسها مشروعة- كالصلح- و إن كان هو عاصيا في التصدي للولاية العامّة إلا انّ الأئمة عليهم السّلام أمضوها للمؤمنين. [١]
هذا كله إذا كان الفعل مشروعا و أما إذا كان الفعل غير مشروع- كما لو كان بمقتضى نزوة الحاكم- فلا تتأتّى الوجوه السابقة و هي الصورة الثالثة و لا وجه لإلغاء الملكية الشخصية فيدخل في البحث الذي أثاره الأعلام و ان عبر بذلك السيّد الخوئي رحمه اللّه و غيره عن الفرض بنحو مطلق مع انّ هذه الصورة الثالثة قليلة الوقوع.
و على أي فقد ذكر لوجه الحليّة في المشي و المرور على هذا الشارع في الصورة الأخيرة وجوه متعددة. أمتنها أن هذه الملكية المتعلقة بالأرض بعد جعل الأرض شارعا تكون بحكم التالفة لأن التلف في نظر العرف هو بأن لا يمكن للمالك أن ينتفع من عينه مطلقا
[١] . لاحظ كتاب (ملكية الدولة) و هو الحلقة الأولى من هذه السلسلة.