فقه الطب و التضخم النقدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨ - الوجه الثاني ما ورد في نفس أبواب الميّت
قيل: بأنه يستفاد منها جواز تشريح الكافر لقوله عليه السّلام: «و لا كرامة».
و فيه: انّ مفادها عدم وجوب التكريم لا جواز الهتك و العبث في بدنه. و بعبارة أخرى: المعلّل في الرواية هو عدم وجوب الغسل لا نفي كل كرامة و إن كانت كرامته من جهة نسبته إلى الباري [١].
و يشهد لذلك أن عدّة من الأصحاب التزموا في المخالف بترتّب أحكام الكافر عليه بعد موته لأنه بعد الموت ينتقل إلى الآخرة فتكون أحكامه بحسبها و مع ذلك لا يلتزمون بجواز تشريحه و العبث ببدنه فلا تلازم بين حرمة تجهيزه و عدم وجوب ذلك و جواز تشريحه، فلا نظر في الرواية إلى جواز التشريح بل هي ساكتة عنه، مضافا إلى أن النصوص الآتية في تحريم التمثيل موردها من هو اهون اصناف الكافر و هو المحارب بالفعل و لكن مع ذلك ورد النهي عن التمثيل به و سيأتي أن التمثيل معناه أعم من التشفّي و غيره مع أن في الحرب المناسبة مقتضية للعبث ببدنه فكيف بالتشريح ببدنه في غير حال الحرب و في غير المحارب بالفعل و في غير الرجال و لا أقل من المساواة عقلا بين التشريح و التمثيل في الحرب.
إن قلت: يمكن أن تكون حرمة التمثيل لأجل أن لا تحكم القوى الغضبية في المسلم، لا لأجل حرمة في بدن الكافر و لذا يحرم دفنه
[١] . و يمكن أن يقال انّ المراد به أن المروة و الكرم الجبلّي للمسلم لا ينبغي أن يجرّه إلى القيام بتجهيز الميّت الكافر فهو نظير قوله تعالى الزَّانِيَةُ وَ الزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ فلا يكون ظاهرا في نفي مطلق الحرمة للكافر فتأمّل.