فقه الطب و التضخم النقدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢ - الوجه الأول
نفسه كالأبوّة و الأمومة و المشروط له و نحو ذلك. فهذه الأحكام باقية على عمومها الشاملة للكفار و لا ينافيها الأدلّة المتقدمة النافية لكرامة و حرمة الكافر في مجمل الحقوق. فيتحصل ممّا تقدم اقعاد قاعدة أولية- على نحو الاجمال و بسطها لا بدّ له من موضع آخر- انّ الأصل الأولي اللفظي هو ثبوت الأحكام المقررة المترتبة على عنوان (الانسان) و نحوه إلا ما أخرجه الدليل و المخصّص و هذا بخلاف الأحكام المترتبة على عنوان (المسلم) أو (المؤمن) و نحو ذلك.
ثمّ انّ نظير الآيات المتقدمة قوله تعالى: لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً [١].
و من هذا القبيل أيضا الآيات الناهية عن الفساد في الارض كقوله تعالى- تقريرا لقول قوم بني اسرائيل لقارون- وَ أَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَ لا تَبْغِ الْفَسادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ [٢] و قوله تعالى- عن لسان شعيب- يا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَ الْمِيزانَ بِالْقِسْطِ وَ لا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَ لا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ [٣] و قوله تعالى- خطابا لبني اسرائيل- كُلُوا وَ اشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَ لا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ [٤] و قوله تعالى- عن لسان الملائكة- قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ
[١] . النساء/ ١١٤.
[٢] . القصص/ ٧٧.
[٣] . هود/ ٨٥، الشعراء/ ١٨٣، العنكبوت/ ٣٦.
[٤] . البقرة/ ٦٠.