فقه الطب و التضخم النقدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١ - الوجه الأول
و بالجملة هناك عدّة من الأحكام في الأبواب المتفرقة يظهر منها ذلك المفاد و ليس المقام مقام بسطها و تفصيلها.
إن قلت: انّ في القرآن الكثير من الآيات التي فيها التقريع العظيم للكفّار و اللعن لهم و البراءة منهم و العداوة و التهديد بالعقوبات البالغة الخالدة الأبدية و أنهم أضلّ من الأنعام و غير ذلك ممّا يستفاد منه زوال حرمة الانسانية و البشرية فيها بطروّ رذيلة الكفر و كذا ما يستفاد ممّا يأتي من روايات تجهيز الميت حيث ورد النهي عن تجهيزهم و تعليل ذلك بنفي الكرامة لهم و ظاهر النفي الاطلاق و هو مفاد عكس النقيض من قوله تعالى إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ [١].
قلت: أولا- انّ بين التكريم و الكرامة من جهة و الهتك و الاهلاك و الاتلاف من جهة أخرى عموما من وجه و نفي الأول لا يسوّغ الثاني بقول مطلق، فيبقى على مقتضى القاعدة الأولية الفوقانية المشار إليها إلا ما خصّه الدليل.
و بعبارة أخرى: انّ نفي الكرامة لا يعني جواز الاهلاك مطلقا نظير ما سيأتي في روايات النهي عن التمثيل بالكفّار مع أنهم لا كرامة لهم [٢].
و ثانيا: انّ هناك من الأحكام المرتبة على ذات الانسان لا من حيث ذاته، بل من حيث اضافته إلى الباري تعالى أو اضافته إلى المكلّف
[١] . الحجرات/ ١٣.
[٢] . و يؤيده ما رواه المفيد في شرح العقائد عن أبي الحسن الثالث عليه السّلام انّه سئل عن أفعال العباد، أ هي مخلوقة للّه تعالى؟ فقال عليه السّلام: لو كان خالقا لها لما تبرأ منها و قد قال سبحانه: أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ و لم يرد البراءة من خلق ذواتهم و انّما تبرأ من شركهم و قبائحهم.