فقه الطب و التضخم النقدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٣ - الخامس الالتزام بضمان التضخم مبنيا على واسطية الورق أو ضمان الفارق القيمي في الأعيان مطلقا يسبب عدم ثبات التقدير في المعاوضات و الديون
نعم للشارع ان يسقط المنفعة اما نفس الاعتداد بالمنفعة مع عدم نهي الشارع فهو بيد العقلاء، و لا يكفي فيه إباحة الشارع بل لا بدّ من اعتدادهم انفسهم بين بعضهم البعض، فاذن المالية من صفات الشيء و الاختلاف و التفاوت المالي من صفات الشيء، فعدم عنونة الفقهاء لهذه المسألة ليس فيه استيحاش بعد كون طبيعة البيئة المالية التجدد و التغير و استحداث مفردات لم تكن في العرف المالي القديم و قد استجد في الموضوعات المالية الكثير من مفردات المال فضلا عن اشكال العقود و التعامل، فترى أن بعض الأشياء أصبح لها من المالية خطب عظيم بسبب صفة اعتبارية أو منفعة حكمية أو مادية معينة.
و هذا ليس استجداد و تجدد المحمول الفقهي و انما تجدد في الموضوع مع انه قد أوردنا شواهد من فتاوى القدماء دالة على التزامهم بنفس النكتة غاية الامر أن النكتة توسعت اليوم في عصرنا الحديث و نظير ان الاقتباس من الكتب له قيمة مالية، يعتد العقلاء بها اليوم فيشمله قوله تعالى لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ.
فعمدة الدعوى في ضمان المدين اذا كان الاختلاف و الفارق بسبب تأخيره في اداء دينه انّ الصفة المالية مضمونة و هي ذات درجات و تلك الدرجات مضمونة حتى لو قلنا ان الفئات النقدية مثلية في الوحدات الانتاجية، لأن اداء المثلي في المثلى من حيث انه احفظ للشيء فاذا كان اداء القيمة و الصفة المالية احفظ للشيء فلا ريب في وجوب اداء قيمته.