فقه الطب و التضخم النقدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٨ - (مسألة ٤٦) ما حكم العبور من الشوارع المستحدثة
فمع قوة سلطة الحاكم يمتنع الانتفاع من الأرض و ينتفي الرجاء و الأمل في امكانه و هو نمط من التلف و نظير ذلك ما لو سبب شخص أن يستولي غاصب قاهر على عين شخص ثان فإن الأول يكون ضامنا لأن وقوع العين في يد الغاصب تعدّ تالفا لانتفاء رجاء عودها فتعدّ العين تالفة و إن كانت موجودة فليس التلف منحصرا بالتلف التكويني بل يلحق به تلف الملكية و لا يكون الاستطراق من الآخرين تصرفا في مال الغير بدون اذنه. نعم تبقى للمالك نوع علاقة بالعين كما ذكر الماتن رحمه اللّه و هو حق الأولوية بسبب الملكية التالفة نظير ما لو تلفت العين تكوينا فإن بقاياها هي من حق اختصاص المالك و ثمرة ذلك تفيد في ما لو أعرضت الدولة عن استطراق الأرض بعد جعلها طريقا.
ثم أنه في صورة التلف يكون الضمان من بيت المال في الصورتين الأوليتين لأنه كما أن الاتلاف موجب للضمان فانّ تلف الشيء لنفع آخر موجب لضمان الآخر عند توفر شروط معينة لا سيما إذا كان الانتفاع من الآخر باختياره و هذا نظير ما لو كانت دابّة ضالة لشخص و قام شخص آخر بحفظها من باب الحسبة على مالكها فإن المالك يكون ضامنا لما بذله الآخر من أمواله لأنها تلفت لنفع المالك بإذن من الشارع فالتلف لنفع الأول يوجب الضمان و نظيره ما لو أغمي على الأول فقام الآخر ببذل المال لانقاذه و علاجه و غيرها من الأمور الحسبية بشرط أمر الشارع بذلك و كون قصد