فقه الطب و التضخم النقدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣ - الوجه الثالث حرمة المثلة و التمثيل
حلق اللحية من المثلة و من مثّل فعليه لعنة اللّه. [١]
و من الواضح أن حلق الرأس ليس بداعي التنكيل أو التشفّي من نفسه و مع ذلك استعملت فيه، فيتبيّن من ذلك عدم أخذ كون الداعي العقوبة في المعنى الاستقبالي للمثلة، بل تستعمل في المورد الذي لازم الفعل فيه تغيير الخلقة و العبث بها بحيث تعدّى إلى تشويه في الخلقة، سواء كان الفاعل قاصدا التشفّي أو لم يكن قاصدا للتنكيل و إلا فكيف يصوّر معنى التشفّي في «حلق الرأس مثلة». فالصحيح أنه لا يشترط في الموجد للفعل كون داعيه و قصده العدوان، بل كل فعل يجعل خلقة الشخص على مثال و حذو غير مثال و حذو الخلقة الأصلية فيجعلها مشوّهة الخلقة يصدق عليه المثلة و التمثيل، غاية الأمر أنه في الحروب يفعل ذلك بداعي العداوة و لكن نفس المادة لا يشترط فيه ذلك.
و يؤيد ذلك مفاد الآية وَ لَأُضِلَّنَّهُمْ وَ لَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَ لَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ وَ لَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَ مَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُبِيناً يَعِدُهُمْ وَ يُمَنِّيهِمْ وَ ما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً أُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَ لا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصاً [٢].
حيث دلّت على مبغوضية تغيير الخلقة و تغيير مثالها الأول- بل هذه الآية كما سيأتي في بحث الاستنساخ دليل مستقل برأسه على
[١] . مستدرك الوسائل/ ب ٤٠/ ابواب آداب الحمام/ ١.
[٢] . النساء/ ١١٩.