فقه الطب و التضخم النقدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥ - الوجه الثالث حرمة المثلة و التمثيل
إلى أنه يمكن تقريب الروايات بنحو آخر و هو أنها ناهية عن المثلة في مورد الحرب، أي في من يكون مهدور الدم و البدن و لا يكون محترما و لكنها مع ذلك محرّمة، فكيف بالكافر في غير الحرب.
هذا مع أن الظاهر من النهي عن المثلة بحسب سياقه هو بيان مراعاة حقوق الغريزة الانسانية كما في عنوان الوليد و عنوان المتبتّل في شاهق و أمثالهما فهي ظاهرة في أن الحرمة للطرف الآخر و أنه يلزم مراعاته و الحرب و إن كانت اهدارا لحرمة الكافر إلا أنه اهدار لحياته لا لبدنه فسياق الروايات الناهية في صدد حفظ بعض الحرمات للطرف الآخر.
و المتحصل انّ هذه الروايات في حرمة التمثيل مؤيّدة لما قرّرناه في الوجه الأول من أن مقتضى القاعدة هو تكريم بني آدم، غاية الأمر المقدار الذي رفع من تكريمه و حرمته هو اهدار دمه عند تحقق الشرائط المعيّنة لا أن الأصل الأولي عدم الحرمة بل الأصل الأولي التكريم و الاكرام. فاللازم تحصيل الأدلّة الاخرى الرافعة لتلك الحرمة و النظر في مقدار الرفع و أن هذه الأدلّة تدلّ على رفعها بمقدار ازهاق نفسه باعتبار خبثها بالكفر و أمّا بعد ازهاق النفس فلا يعبث ببدنه لعدم الدليل على جوازه، بل الدليل قائم على عدمه.
و يعضد ما ذكرناه أنه قد استفيد في الكلمات من الأحكام المذكورة في هذه الروايات أنها لغير حالة الحرب أيضا نظير عدم جواز قتل الوليد و حرمة قتل المرأة و الشيخ. اذن من الواضح