فقه الطب و التضخم النقدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢١ - الوجه الثالث حرمة المثلة و التمثيل
و لا يتوهّم أن التعليل في الموثقة لعدم احراق الزرع و غيره باحتمال الحاجة إليه دالّ على أن النهي غير ناش من حرمة الأمور المذكورة و ذلك لأن حرمة الأعيان المالية انّما هي لأجل المنافع المتوخاة منها فمن ثم اتصفت بالمالية و ترتّب عليه الضمان و المنع التكليفي عن اتلافهم و هذا بخلاف الانسان كالوليد و المتبتّل بالعبادة فإنّ حرمته لأجل كرامة الحقيقة الانسانية.
و في مرسلة الكليني عن علي عليه السّلام:
لا تمثّلوا بقتيل. [١]
و هذه الروايات دالّة على حرمة التمثيل و عدم جواز التصرف و العبث في أبدان الكفّار الحربيين فضلا عن غيرهم، فاذا حرم ذلك في الكافر كان حراما في المسلم بالأولوية القطعية و ليس التمثيل إلا قطع بعض الأعضاء كالأذن و الأنف و نحو ذلك.
و قد يستشكل فيه: انّ المثلة بمعنى العبث في بدن الميّت بداعي التنكيل و العقوبة و التشفي و هذا بخلاف تشريح بدن الكافر بغرض عقلائي فلا يكون من مصاديق المثلة. ففي مصباح المنير: مثّلت بالقتيل مثلا- من باب قتل و ضرب- إذا جدّعته و ظهر آثار فعلك عليه تنكيلا و التشديد مبالغة، و الاسم المثلة و زان غرفة و المثلة العقوبة.
و أجيب عنه: بأنّه قد ورد هذا التعبير في حلق اللحية في ما روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:
[١] . ب ٣٣/ ابواب جهاد العدو/ ١.