فقه الطب و التضخم النقدي - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٥ - (مسألة ٥٥) لو ركب طائرة كانت سرعتها سرعة حركة الأرض و كانت متّجهة من الشرق إلى الغرب
حركة الأرض.
قلت: أولا: هذا الاشكال في الفرض لا يختص بالصيام، بل يرد على الصلاة أيضا. فإنّ موضوع كل صلاة ليس صرف يومية اليوم الجديد و الدورة الجديدة لحركة الأرض، بل له جزء آخر أيضا و هو طلوع الفجر لصلاة الصبح و دخول الزوال في الظهرين و تحقق الغروب في العشاءين.
و أما قاعدة (الصلاة لا تسقط بحال) فإنّما هي بلحاظ العجز عن شرائط الواجب لا شرائط الوجوب، فمع عدم تحقق شرائط الوجوب لا مجرى لهذه القاعدة. بل لو بنى على هذا الاشكال لتوسّع إلى فروض أخرى، كمن يكون على كرة القمر أو كرات أخرى فاللازم الالتزام بعدم وجوب الصلاة عليه، لأن المسافر في هذا الفرض لم يتحقق لديه كلا الجزءين، لا الدورة اليومية لحركة الأرض و لا الأجزاء الثانية من الطلوع و الزوال و الغروب، لكنه كما ترى.
و ثانيا: انّه يمكن أن يلتزم في الصوم بوجوب القضاء و إن لم يجب الأداء بخلاف الصلاة، فلا اداء و لا قضاء. و ذلك لأن في الصيام عموم قوله تعالى وَ مَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [١] فاطلق على المسافر وجوب القضاء، سواء مرّ عليه النهار أم لم يمرّ. فالتفكيك بين الصوم و الصلاة مع وحدة الموضوع لا وجه له.
بل يمكن أن يلتزم في الصيام أنّ الوجوب متحقق بمجرّد شهود
[١] . البقرة/ ١٨٥.