مجمع البحرين - الطريحي النجفي، فخر الدين - الصفحة ٦٧١
يعبأ به ولم يعظم شعائره. والاستخفاف بالشئ: الاهانة به. وفي حديث الصادق عليه السلام " إن شفاعتنا لا تنال مستخفا بالصلاة " [١] أي مستهينا بها مستحقرا لها على جهة التكذيب والانكار لا مطلقا. وفي حديث علي عليه السلام " تخففوا تلحقوا " [٢] أي تخففوا من الذنوب تلحقوا من سبقكم في العمل الصالح. قال بعض الشارحين: فما سمع كلام أقل منه مسموعا ولا أكثر محصولا وما أبعد غورها من كلمة وأنفع نطقها من حكمة [٣]. ومثله " نجا المخفون " وفي الخبر " بين أيدينا عقبة كؤد لا يجوزها إلا المخف " أي من الذنوب وأسباب الدنيا وعلقها، هو من قولهم أخف الرجل فهو مخف: إذا خفت حاله ودابته وإذا كان قليل الثقل وشئ خف بالكسر: أي خفيف. والتخفف: ضد التثقل. واستخفه " خلاف استثقله. وفي الحديث " استخففتها ونلت بها " وربما قرئ " استحققنها " بقافين، أي نظرت فيها حق النظر فوجدتها لايقة. والخف بالضم للابل، ومنه قوله عليه السلام " لم ترفع راحلتك خفا إلا كتب لك كذا " [٤] وجمعه أخفاف كقفل وأقفال. وقوله " صدقة الخف تدفع إلى المتجملين " يريد بالخف الابل، كما في قوله " لا سبق إلا في خف أو نصل أو حافر " [٥] ولا بد هنا من حذف مضاف، أي في ذى خف وفي ذي نصل وذي حافر، ومنه " الرهان في الخف ". وفي الخبر " نهى عن حمى الاراك إلا ما لم تنله أخفاف الابل " أي ما لم تبلغه أفواهها بمشيها إليه.
[١] الكافي ج ٣ ص ص ٢٧٠
[٢] نهج البلاغة ج ١ ص ٥٤.
[٣] هذا مما قاله الشريف الرضي بعد هذه الكلمة.
[٤] سفينة البحار ج ١ ص ٤٠٤.
[٥] نفس المصدر والصفحة. (*)