مجمع البحرين - الطريحي النجفي، فخر الدين - الصفحة ٦٤٧
أي لذهب بنا في الارض. قال الجوهري: وقرئ لخسف بنا على ما لم يسم فاعله. قوله: (فخسفنا به وبداره الارض) [ ٢٨ / ٨١ ] الضمير راجع إلى قارون، وكان سبب هلاكه أنه لما أخرج موسى بني إسرائيل من مصر وأنزلهم البادية أنزل الله عليهم المن والسلوى وانفجر لهم من الحجر اثنتا عشرة عينا بطروا وقالوا (لن نصبر على طعام واحد فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الارض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها) قال لهم موسى (أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم) ففرض الله عليهم دخولها وحرمها عليهم أربعين سنة يتيهون في الارض، فكانوا يقومون من أول الليل ويأخذون في قراءة التوراة والدعاء والبكاء، وكان قارون معهم، وكان يقرأ التوراة ولم يكن فيهم أحسن صوتا منه، فلما طال الامر على بني إسرائيل في التبه والتوبة وكان قارون قد امتنع منهم من الدخول في التوبة كان موسى يحبه، فدخل إليه وقال له: يا قارون أدخل مع قومك في التوبة وإلا أنزل بك العذاب، فاستهان به واستهزأ بقوله، فخرج موسى من عنده مغتما فجلس في فناء قصره وعليه جبة شعر ونعلان من جلد وشراكهما من خيوط شعر وبيده عصا، فأمر قارون أن يصب عليه رمادا قد خلط بالماء، فصب عليه فغضب موسى غضبا شديدا وكان في كتفه شعرات كان إذا غضب خرجت من ثيابه وقطر منها الدم، فقال موسى: يا رب إن لم تغضب لي فلست لك بنبي، فأوحى الله إليه قد أمرت الارض أن تطيعك فأمرها بما شئت، وقد كان قارون أمر أن يغلق باب القصر فأومى موسى إلى الابواب فانفرجت فدخل عليه، فلما نظر إليه قارون علم أنه قد أوتي العذاب. فقال: يا موسى أسألك بالرحم التى بيني وبينك. فقال موسى: يابن لاوى لا تزيدني من كلامك يا أرض خذيه، فدخل القصر بما فيه في الارض ودخل قارون في الارض إلى ركبتيه، فبكى وحلفه بالرحم، فقال موسى: