مجمع البحرين - الطريحي النجفي، فخر الدين - الصفحة ٥٤٠
أظهر الاحتمالات في هذا المقام، و " على " في قوله " على أمتي " بمعنى اللام، أي لامتي، وقيل أراد بالحفظ ما كان عن ظهر القلب، لما نقل من أن ذلك هو المتعارف المشهور في الصدر السالف لا غير حتى قيل إن تدوين الحديث من المستحدثات المتجددة في المائة الثانية من الهجرة، والظاهر من ترتب الجزاء كما قيل على مجرد حفظ الحديث، وإن معناه غير شرط في حصول الثواب، فإن حفظ الحديث كحفظ ألفاظ القرآن، وقد دعا صلى الله عليه وآله لنا قل الحديث وان لم يكن عالما بمعناه في قوله صلى الله عليه وآله " رحم الله امرء سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها فرب حامل فقه ليس بفقيه ورب حامل فقه إلى أفقه منه "، وهل يصدق على من حفظ حديثا واحدا يتضمن أربعين حديثا كل يستقل بمعناه أنه حفظ الاربعين ؟ احتمالان. والقول به غير بعيد [١]. ويتم الكلام في بقية الحديث في محله ان شاء الله تعالى. والحفظ: ضد النسيان، واحتفظته وحفظته بمعنى ومنه قوله عليه السلام " إحتفظوا بكتبكم " والتحفظ: التيقظ والتحرز وقلة الغفلة. ومنه قوله عليه السلام " إن أسعد القلب بالرضى نسى التحفظ " يعنى في الامور. والحفيظة: الغضب والحمية. ومنه الحديث " من دعائم النفاق الحفظة " وفى الدعاء " اللهم صل على المستحفظين من آل محمد صلى الله عليه وآله " قرئت بوجهين: بالبناء للفاعل والمعنى استحفظوا الامانة أي حفظوها، والبناء للمفعول والمعنى استحفظهم الله إياها، والمراد بهم الائمة من أهل البيت عليهم السلام لانهم حفظوا الدين والشريعة. وروي " أنهم سموا مستحفظين لانهم استحفظوا الاسم الاكبر " وهو الكتاب الذي يعلم به علم كل شئ الذي كان مع الانبياء الذي قال تعالى: (ورسلا من
[١] هذا الكلام بطوله مع بسط اكثر مذكور في سفينة البحارج ١ ص ٢٨٦ فراجعه. (*)