مجمع البحرين - الطريحي النجفي، فخر الدين - الصفحة ٢١٨
اثنين فأخطأ سقط أبعد من السماء والارض " [١] قيل يعني سقط عن درجة اهل الثواب سقوط أبعد مما بين السماء والارض، فأبعد صفة مصدر، أي سقوطا بعيد المبتدأ والمنتهى. ومثله " يهوي به أبعد ما بين المشرق والمغرب ". وفي الحديث " من فعل كذا تباعدت عنه النار مسيرة سنة " قيل هو إشارة إلى يوم القيمة يوم العبور على الصراط والورود على النار. وفي الدعاء " باعد بيني وبين خطاياي " أي إذا قدرت لي ذنبا وخطيئة فبعد بيني وبينه واغفر لي خطاياي السالفة مني. وفي حديث الخلاء " إذا أراد أحدكم قضاء الحاجة أبعد " يعني تباعد عن النظارة إليه. قال ابن قتيبة نقلا عنه: أبعد يكون لازما ويكون متعديا، فاللازم أبعد زيد عن المنزل بمعنى تباعد، والمتعدي أبعدته الابعد خلاف الاقرب، والبعد نقيض القرب. والبعد: المسافة. والتباعد: نقيض التقارب. وبعده بالتشديد بمعنى أبعده، واستبعده نقيض استقربه. وأمر بعيد: لا يقع مثله لعظمه. وتنح غير بعيد: أي كن قريبا. و " بعد " ظرف مبهم من ظروف الزمان لا يفهم معناه إلا بالاضافة لغيره، وهو زمان متراخ عن السابق، فإذا قرب منه قيل بعيدة بالتصغير، كما يقال قبل العصر فإذا قرب قيل قبيل العصر. وقد تكرر في كلام الفصحاء " أما بعد " وهي كلمة تسمى فصل الخطاب، يستعملها المتكلم إذا أراد الانتقال من كلام إلى آخر. قيل: أول من تكلم بها داود، وإليه الاشارة بقوله تعالى: (وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب) يعنى أما بعد، وقيل أراد بفصل الخطاب البينة على المدعى واليمين على المنكر، وقيل أول من قالها علي عليه السلام لانها أول ما عرفت من كلامه وخطبه، وقيل قس بن ساعدة الايادي حكيم العرب، لقوله:
[١] الكافي ج ٧ ص ٤٠٨. (*)