مجمع البحرين - الطريحي النجفي، فخر الدين - الصفحة ٣٩٨
موضع. واستجمعت شرائط الامامة: حصلت واجتمعت. وجاء القوم جميعا: أي مجتمعين. وجاؤا أجمعين وبأجمعهم بفتح الميم. وفي الخبر " فصلوا قعودا أجمعين " قال في المصباح غلط من قال إنه نصب على الحال، لان ألفاظ التوكيد معارف والحال لا يكون إلا نكرة. ثم قال: والوجه في الخبر فصلوا قعودا أجمعون وإنما هو تصحيف من المحدثين في الصدر الاول، وتمسك المتأخرون بالنقل. وفي خبر القرآن " أجمعه من الرقاع " قال بعض علماء القوم: إعلم أن القرآن كله كان مجموعا علي هذا التأليف الذي عليه اليوم إلا سورة براءة فإنها نزلت آخرا فلم يبين موضعها فألحقوها بالانفال للمناسبة، وقد ثبت أن أربعة من الصحابة كانوا يجمعون القرآن وشركهم فيه آخرون. و (أما أبو بكر) فإنما جمعه في الصحف وحوله إلى ما بين الدفتين، وقيل جمعه في الصحف وكان قبله في نحو الاكتاف ولعله صلى الله عليه وآله ترك جمعه في المصحف لئلا تسير به الركبان إلى البلدان فيشكل طرح ما نسخ منه فيؤدي إلى خلل عظيم. و (أما عثمان) فجرد اللغة القريشية. من الصحف وجمع عليها، وكانت مشتملة على جميع أحرفه ووجوهه التي نزل بها على لغة قريش وغيرهم، أو كان صحفا فجعلها مصحفا واحدا. هذا كلامه. وفي الحديث عن أبي جعفر عليه السلام إنه قال " ما ادعى أحد من الناس أنه جمع القرآن كله كما أنزله الله إلا كذب وما جمعه كما أنزله الله إلا علي بن أبي طالب والائمة من بعده " [١]. وفيه عن رسول الله صلى الله عليه وآله انه قال لعلي " يا علي القرآن خلف فراشي في الصحف والحرير والقراطيس فخذوه واجمعوه ولا تضيعوه كما ضيعت اليهود التوراة، فانطلق علي عليه السلام وجمعه في ثوب أصفر ثم ختم عليه في بيته وقال: لا أرتدي حتى أجمعه، وانه كان الرجل
[١] البرهان ج ١ ص ١٥. (*)