مجمع البحرين - الطريحي النجفي، فخر الدين - الصفحة ٦٣٤
[ ١٢ / ١٠٠ ] أي سقطوا له على وجوههم، من قولهم خر الشئ من باب ضرب: سقط من علو، وكان ذلك تحيتهم في ذلك الوقت، وإنما سجدوا هؤلاء لله عزوجل. ومنه قوله تعالى: (وخر موسى صعقا) [ ٧ / ١٤٣ ] أي سقط على وجهه مغشيا عليه. وقوله: (فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا) [ ٣٤ / ١٤ ] الآية يريد بذلك سليمان ابن داود، وكان عمره إذ ذاك على ما نقل ثلاثا وخمسين سنة، وملك وهو ابن ثلاثة عشر سنة وملكه أربعون سنة. وروي عن ابي جعفر عليه السلام أن سليمان بن داود أمر الجن فبنوا له بيتا من قوارير. قال: فبينا هو متك على عصاه ينظر إلى الشياطين كيف يعملون وينظرون إليه إذ حانت منه إلتفاتة فإذا هو برجل معه في القبة، ففزع منه وقال: من أنت ؟ قال: أنا الذي لا أقبل الرشا ولا أهاب الملوك، أنا ملك الموت، فقبضه وهو متك على عصاه، فمكثوا سنة يبنون وينظرون إليه ويدأبون ويعملون حتى بعث الله الارضة فأكلت منسأته - وهي العصا - فلما خرتبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين (١) قيل لما هلك سليمان وضع إبليس السحر وكتبه في كتاب ثم طواه وكتب على ظهره هذا ما وضعه آصف بن برخيا للملك سليمان بن داود من ذخائر كنوز الملك والعلم، من أراد كذا وكذا فليعمل كذا وكذا، ثم دفنه تحت السرير ثم استشاره لهم فقال الكافرون: ما كان يغلبنا سليمان إلا بهذا (٢). قوله: (لم يخروا عليها صما وعميانا) [ ٢٥ / ٧٣ ] أي كانوا مستبصرين ليسوا بشكاك. وفي الحديث " إن الرجل لينتزع الآية من القرآن يخر فيها أبعد ما بين السماء والارض " يريد بتأويلها بالرأي ونحوه، يخر أي يسقط عن درجة الاعتبار (١ - ٢) البرهان ج ٣ ص ٣٤٦. (*)