مجمع البحرين - الطريحي النجفي، فخر الدين - الصفحة ١٠٢
أو علم أصول الدين واكتفر به من غير زائد فأجيب لا يسعه ذلك كيف يتفقه هذا في الدين وهو يحتاج إلى السعي. والامر واحد الامور، ومنه أمور فلان مستقيمة. وأمره أمرا: نقيض نهاه. وأمر الله: القيامة، لقوله تعالى: (أتى أمر الله). واستأمره: طلب منه الامر. وآمرته بالمد: كثرته، ومنه الخبر " خير المال مهرة مأمورة " أي كثيرة النسل والنتاج. وإنما قال مأمورة للازدواج والاصل مؤمرة على مفعلة كما يقال للنساء " إرجعن مأزورات غير مأجورات " وإنما هي موزورات. والامير: المنصوب للامر. والامرة بالكسر: الولاية. وفي حديث رسول الله صلى الله عليه وآله " سلموا على علي بإمرة المؤمنين ". ومنه سمى أمير المؤمنين عليه السلام وفي الحديث " هو اسم سماه الله تعالى به لم يسم به أحد قبله ولم يسم بعده حتى قائم أهل البيت عليهم السلام لم يسلم عليه بذلك بل يقال السلام عليك يا بقية الله " [١]. وعن الباقر عليه السلام وقد سئل لما سمي أمير المؤمنين عليه السلام ؟ قال: الله سماه وهكذا أنزل إلينا. وعن أبي الحسن وقد سئل لم سمي أمير المؤمنين ؟ قال: لانه يميرهم العلم. قال بعض الافاضل: من المعلوم أن أن أمير مهموز الفاء وان يمير أجوف فلا تناسب في الاشتقاق، ثم قال: ولك أن تقول قصده عليه السلام أن تسميته بأمير المؤمنين ليس لاجل أنه مطاعهم بحسب العلم، أي الاحكام الالهية، فعبر عن هذا المعنى بلفظ مناسب للفظ الامير - انتهى. ومولد أمير المؤمنين بعد عام الفيل بثلاثين سنة، وكان قتله في شهر رمضان لتسع بقين منه في سنة أربعين من الهجرة وهو ابن ثلاث وستين سنة، بقي بعد قبض النبي صلى الله عليه وآله ثلاثين سنة، وهو أول هاشمي ولده هاشم مرتين، لان أمه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف.
[١] سفينة البحار ج ١ ص ٢٩. (*)