مجمع البحرين - الطريحي النجفي، فخر الدين - الصفحة ٤١٥
في الجنة على صور أبدانهم، لو رأيته لقلت فلان " والمراد بها جنة من جنات الدنيا، تطلع عليها الشمس، وتغيب. وعلى ذلك دلت الاخبار عن الائمة الاطهار. وفيه إن الله خلق الجنة قيل أن يخلق النار، وخلق الطاعة قبل أن يخلق المعصية، وخلق الرحمة قبل أن يخلق الغضب، وخلق الخير قبل أن يخلق الشر، وخلق الارض قبل أن يخلق السماء، وخلق الحياة قبل أن يخلق الموت، وخلق الشمس قبل القمر، وخلق النور قبل الظلمة ". وقد تقدم في (جمل) ما يدل على أن الجنة في السماء، والنار في الارض، والصراط من الارض إلى الجنان. والجن: الذين هم خلاف الانس، الواحد منهم: جني، سميت بذلك لانها لا ترى. قيل: إن الجن أجسام هوائية قادرة على التشكل بأشكال مختلفة، لها عقول وأفهام وقدرة على الاعمال الشاقة. وحكى ابن الاعرابي إجماع المسلمين على أنهم يأكلون ويشربون وينكحون، خلافا للفلاسفة النافين لوجودهم. وليلة الجن: الليلة التي جائت الجن رسول الله صلى الله عليه وآله، وذهبوا به إلى قومهم ليتعلموا منه الدين. واختلف في ثوابهم، فقال أبو حنيفة ثوابهم السلامة من العذاب، لقوله تعالى (يغفر لكم ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم) [ ٤٦ / ٣١ ] وقال مالك لهم الكرامة بالجنة، لقوله تعالى (ولمن خاف مقام ربه جنتان) [ ٥٥ / ٤٦ ]. واستدل البخاري على الثواب، بقوله تعالى (ولكل درجات مما عملوا) [ ٦ / ١٣٢ ] وبقوله (لا يخاف بخسا) [ ٧٢ / ١٣ ] أي نقصانا. وفي الخبر " خلق الله الجن خمسة أصناف، صنف حيات وعقارب، وصنف حشرات الارض، وصنف كالريح في الهواء وصنف كبني آدم عليهم الحساب والعقاب " والجنة بالضم والتشديد: السترة، وما تسترت به من سلاح ونحوه. وفي الحديث " الصوم جنة من النار " أي يتستر به من دخول النار والمعاصي، لانه يكسر الشهوة ويضعف القوة، ولذلك