مجمع البحرين - الطريحي النجفي، فخر الدين - الصفحة ٤٨
ولم يرجع إلى رسول الله، ومر إلى المسجد وشد في عنقه حبلا وشده إلى الاسطوانة التي تسمى أسطوانة التوبة وقال: لا أحله حتى أموت أو يتوب الله علي، فبلغ رسول الله ذلك فقال: أما لو أتانا لاستغفرنا له الله تعالى فأما إذ قصد إلى ربه فالله أولى به، وكان أبو لبابة يصوم النهار ويأكل بالليل مما يمسك به رمقه، وكانت تأتيه ابنته بعشائه وتحله عند قضاء الحاجة، فلما كان بعد ذلك ورسول الله صلى الله عليه وآله في بيت أم سلمة نزلت توبته، فقال: يا أم سلمة قد تاب الله على أبي لبابة [١]. قوله: (والرسول يدعوكم في أخريكم) [ ٣ / ١٥٣ ] أي في خلفكم فلم يلتفت منكم أحد، وأخريكم ليس بتأنيث آخر بكسر الخاء وإنما هو تأنيث آخر بفتح الخاء كفضلي وأفضل. قوله: (فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون) [ ٧ / ٣٤ ] هو من التأخير نقيض التقديم. قوله: (فإذا جاء وعد الآخرة) [ ١٧ / ٧ ] أي قيام الساعة، والآخرة خلاف الدنيا. قوله: (ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة) [ ٣٨ / ٧ ] هي ملة عيسى عليه السلام لانها آخر الملل. قوله: (ولدار الآخرة خير) [ ٦ / ٣٢ ] أي ولدار الساعة الآخرة، لان الشئ لا يضاف إلى نفسه. قوله: (وآخر من شكله أزواج) [ ٣٨ / ٥٨ ] هو بفتح الخاء غير الاول، يعنى الحميم والغساق. والآخر أزواج. والآخر بكسر الخاء خلاف الاول، ومنه قوله تعالى: (هو الاول والآخر). وسئل أبو عبد الله عليه السلام عن قول الله تعالى (هو الاول والآخر) فقال: ليس شئ إلا يبيد ويتغير أو يدخله التغيير والزوال إلا رب العالمين، فإنه لم يزل ولا يزال بحالة واحدة، هو الاول قبل كل شئ وهو الآخر على ما لم يزل، لا يختلف عليه الصفات والاسماء كما تختلف على غيره مثل الانسان يكون ترابا مرة ومرة لحما ومرة
[١] تفسير البرهان ج ٢ ص ١٥٥. (*)