مجمع البحرين - الطريحي النجفي، فخر الدين - الصفحة ١٢٢
وقال بعض الافاضل: إعلم أيها الانسان أنك نسخة مختصرة من العالم، فيك بسائطه ومركباته ومادياته ومجرداته. بل أنت العالم الكبير بل الاكبر كما قال أمير المومنين: دواؤك فيك وما تشعر وداؤك منك وما تبصر وتزعم أنك جرم صغير وفيك انطوى العالم الاكبر والانس: خلاف الجن، سمى إنسا لظهورهم، وكذلك الانسان سمي إنسانا لظهوره. والانسي: خلاف الوحشي. والانسة بالتحريك: ضد الوحشة. والانس بالتحريك لغة في الانس. وفي الحديث " إن أو حشتهم الغربة أنسهم ذكرك " أي سرهم ذكرك. والاناس بضم الفاء لغة في الناس، وهو في الاصل فحذف. واستأنست بفلان وتأنست بمعنى. والانيس: المؤانس، وكل ما يؤنس به. وما بالدار من أنيس: أي أحد. والاستيناس: التأنس. ومن أمثلتهم " الاستيناس بالناس من الافلاس " قيل: أي من العلم والعمل لا من المال. " و " يونس بن متى " المرسل إلى أهل نينوى من أرض موصل - كذا في التواريخ. و " أنس بن مالك " صحابي [١] قال له علي عليه السلام ذات يوم وقد كان بعثه إلى طلحة والزبير لما جاءا إلى البصرة يذكر هما شيئا سمعه من رسول الله صلى الله عليه وآله في معناهما، فلوى عن ذلك فقال إني نسيت ذلك الامر فقال عليه السلام " إن كنت كاذبا فضربك الله بيضاء لا معة لاتواريها العمامة " يعني البرص، فأصاب انس هذا الداء في وجهه، فكان لا يرى
[١] انس بن مالك بن النضر الانصاري الخزرجي النجاري البصري، اختلف كثيرا في وقت وفاته، فقيل سنة احدى وتسعين، وقيل سنة ثلاث وتسعين، وكان عمره يوم مات مائة سنة وثلاث سنين وقيل مائة وعشر سنين - انظر الاستيعاب ج ١ ص ١١٠. (*)