مجمع البحرين - الطريحي النجفي، فخر الدين - الصفحة ٥٥٣
محكمات) أي أحكمت عبارتها، بأن حفظت من الاحتمال والاشتباه (هن أم الكتاب) أي أصل الكتاب، تحمل المتشابهات عليها وترد إليها، ولو كان القرآن كله محكما لتعلق الناس به لسهولة أخذه وأعرضوا عما يحتاجون فيه إلى النظر والاستدلال، ولو فعلوا ذلك لعطلوا الطريق الذي يتوصل به إلى معرفة الله تعالى وتوحيده وكان لا يتبين فضل العلماء والذين يتبعون القرائح في استخراج معاني المتشابه - انتهى. والمحكم كما جائت به الرواية ليس بشيئين إنما هو شئ واحد، فمن حكم بما ليس فيه اختلاف فحكمه من الله تعالى، ومن حكم بأمر فيه اختلاف فقد حكم بحكم الطاغوت. قوله: (ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا) [ ٢ / ٢٦٩ ] أي يعطى الله الحكمة أي العلم ويوفق للعمل وقيل: الحكمة القرآن والفقه. وقرئ " من يؤت الحكمة " بكسر التاء و " من يؤته الله الحكمة. " وخيرا كثيرا تنكير تعظيم. والحكمة: العلم الذي يرفع الانسان عن فعل القبيح، مستعار من حكمة اللجام وهي ما أحاط بحنك الدابة يمنعها الخروج. والحكمة: فهم المعاني، وسميت حكمة لانها مانعة من الجهل. قيل: ومنه الآية (ومن يؤت الحكمة). وفي الحديث " قوله: ومن يؤت الحكمة، قال: هي طاعة الله ومعرفة الامام ". قوله: (بالحكمة والموعظة الحسنة) [ ١٦ / ١٢٥ ] قيل بالحكمة أي بالنبوة وقوله: والموعظة الحسنة أي القرآن. قوله (ويعلمه الكتاب والحكمة) [ ٢ / ٤٨ ] قيل أي الفقه والمعرفة. قوله (فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها) [ ٤ / ٣٤ ] الحكم بالآية هنا يرجع إلى ظهور الامر في الوجوب مع إحتمال ارادة غيره كالترخيص والاباحة مثلا، لانه وارد بعد انقضاء الاشهر الحرم التي يحرم فيها القتال فهو امر عقيب الحظر. (*)