مجمع البحرين - الطريحي النجفي، فخر الدين - الصفحة ٣٢٧
قوله: (ولقد آتيناك سبعا من المثاني) يعني سورة الحمد، إذ هي سبع آيات اتفاقا، وليس في القرآن ما هو كذلك، غير أن بعضهم عد البسملة، دون (صراط الذين أنعمت عليهم) وبعضهم عكس. قيل: والمراد بالتسمية مطلق التكرير لانها تتكرر كل يوم عشر مرات فصاعدا، وقيل: لانها تثنى في كل صلاة. وفي انها مكية أو مدنية خلاف، والاول مروي عن ابن عباس. وفى حديث علي (ع): " انه قال: (بسم الله الرحمن الرحيم) آية من فاتحة الكتاب، وهي سبع آيات تمامها (بسم الله الرحمن الرحيم) سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إن الله عزوجل قال لي: يا محمد (ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم) وإن فاتحة الكتاب أشرف ما في كنوز العرش، وإن الله عزوجل خص محمدا وشرفه بها، ولم يشرك معه فيها أحدا من أنبيائه، خلا سليمان بن داود فانه أعطاه منها (بسم الله الرحمن الرحيم)، ألا فمن قرأها معتقدا لموالاة محمد وآله الطاهرين، منقادا لامرها، مؤمنا بظاهرها وباطنها، أعطاه الله عزوجل بكل حرف منها حسنة، كل واحدة منها أفضل له من الدنيا بما فيها من أصناف أموالها وخيراتها، ومن استمع إلى قارئ يقرأها كان له ما للقارئ، فليستكثر أحدكم من هذا الخير المعرض لكم، فانه غنيمة لا يذهبن أوانه فيبقى في قلوبكم حسرة " [١]. وسمي القرآن مثاني لان الانباء والقصص تثنى فيه، أو لا قتران آية الرحمة بآية العذاب. وقيل: هي سبع سور، وقيل: هي السبع الطوال والسابعة الانفال وبراءة لانهما في حكم سورة واحدة. وفى الخبر عنه صلى الله عليه وآله: " أعطيت السور الطوال مكان التوراة، وأعطيت المئين مكان الانجيل، وأعطيت المثاني مكان
[١] البرهان ١ / ٤١. (*)