مجمع البحرين - الطريحي النجفي، فخر الدين - الصفحة ١٤٢
قوله: (فيه آيات بينات) اي علامات واضحات، وهي - على ما جاءت به الرواية - أثر قدمي ابراهيم (ع) والحجر الاسود ومنزل اسماعيل (ع). قوله: (لنريه من آياتنا) قال الشيخ أبو علي [١]: الآيات التي أراها الله تعالى لمحمد صلى الله عليه وآله حين أسري به إلى البيت المقدس أن حشر الله عز ذكره الاولين والآخرين من النبيين والمرسلين، ثم أمر جبرئيل فأذن شفعا وأقام شفعا، وقال في أذانه: " حي على خير العمل " ثم تقدم فصلى بالقوم، فلما انصرف قال لهم: " على م تشهدون وما كنتم تعبدون " قالوا: " نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنك رسوله أخذ على ذلك عهودنا وميثاقنا " انتهى، ومنه يعلم جواب من يقول: كيف قال تعالى: (واسئل من أرسلنا قبلك من رسلنا) والنبي صلى الله عليه وآله لم يدركهم. قوله: (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق) في الآفاق مثل الكسوف والزلازل وما يعرض في السماء من الآيات، وفي أنفسهم مرة بالجوع ومرة بالعطش ومرة يشبع ومرة يروى ومرة يمرض ومرة يصح ومرة يفتقر ومرة يستغني ومرة يرضى ومرة يغضب ومرة يخاف ومرة يأمن، فهذا من عظيم دلالة الله على التوحيد. قوله: (وجعلنا ابن مريم وأمه آية) لم يقل " آيتين " لان قصتهما واحدة، وقيل: لان الآية فيهما معا، وهي الولادة بغير فحل. قوله: (ولقد تركناها آية فهل من مدكر) نقل: " انه أبقى الله سفينة نوح حتى أدركها اوائل هذه الامة " اي شيئا
[١] المراد به فيما مضى ويأتى كثيرا هو الشيخ أمين الدين أبو على الفضل بن الحسن ابن الفضل الطبرسي، توفى سنة ٥٤٨ ه في سبزوار وحملت جنازته إلى مشهد الرضا (ع) له تآليف قيمة كثيرة أشهرها تفسيره (مجمع البيان في تفسير القرآن) طبع في ايران وصيدا وبيروت. (*)