مجمع البحرين - الطريحي النجفي، فخر الدين - الصفحة ٨٣
وكان سبب نزول الافك أن عائشة ضاع عقدها في غزاة المصطلق. وكانت قد خرجت من هودجها لقضاء حاجة فرجعت طالبة له. وحمل بعيرها على هودجها ظنا منهم أنها فيه فلما عادت إلى الموضع وجدتهم قد رحلوا. وكان صفوان من وراء الجيش فلما وصل إلى ذلك الموضع وعرفها أناخ بعيره حتى ركبته وهو يسوقه حتى أتى الجيش وقد نزلوا. فجاء رجل من تلك العقبة يشيع في الناس ويقول امرأة نبيكم باتت مع رجل حتى أصبحت ثم جاء يقودها. والله ما نجت منه ولا نجا منها. قال والخطاب في قوله " هو خير لكم " لعائشة وصفوان لانهما المقصودان بالافك ولمن شاء ذلك من المؤمنين. ومعنى كونه خيرا لهم أن الله يعوضهم بصبرهم. قوله (لتأفكنا عن آلهتنا) [ ٤٦ / ٢٢ ] أي لتصرفنا عنها. وفي عرض نفسه صلى الله عليه وآله على قبائل العرب " لقد أفك قوم كذبوك وظاهروا عليك " أي صرفوا عن الحق ومنعوا منه من قوله افكه يأفكه: إذا صرف عن الشئ وقلبه. أ ف ل قوله تعالى (فلما أفل) [ ٦ / ٧٦ ] الآية أي غاب: وهو من بابي ضرب وقعد. وأفلت الشمس والنجوم تأفل بالضم وبالكسر أفولا أي غابت. ومنه قوله (لا أحب الآفلين) [ ٦ / ٧٦ ]. أ ف ن بالتحريك ضعف الرأي، قاله الجوهري. وفي حديث النساء " فإن رأيهن إلى الافن وعزمهن إلى الوهن " الافن وقال غيره الافن: النقض. ورأي أفن ومأفون: ناقص. والافيون: لبن الخشخاش، وهو مأخوذ من الافن، وهو أن لا يبقي الحالب من اللبن في الضرع شيئا.