مجمع البحرين - الطريحي النجفي، فخر الدين - الصفحة ٥٢٨
فخفف ذلك عنهم. قوله: (وكل شئ أحصيناه في امام مبين) روي: " ان أمير المؤمنين (ع) هو ذلك الامام " وروي: " انه (ع) مر بأصحابه على واد يضطرب نملا، فقال بعضهم: سبحان من يعلم عدد هذا النمل، فقال (ع): لا تقل كذا قل: سبحان من خلق هذا النمل، فقال: كأنك تعلمه يا أمير المؤمنين (ع) قال: نعم والله إني لاعلمه وأعلم الذكر منه من الانثى، فلم تطب نفسه إلى ذلك، فقال (ع): أو ما قرأت يس ؟ فقال: بلى، قال: فما قرأت قوله تعالى: (وكل شئ أحصيناه في إمام مبين) ؟ ". وفى الحديث: " ان لله تعالى تسعة وتسعين إسما من أحصاها دخل الجنة " قيل: المراد من حفظها في قلبه، وقيل: من علمها وآمن بها، وقيل: من استخرجها من الكتاب والسنة، وقيل: من أطاق العمل بها، مثل من يعلم انه سميع بصير يكف سمعه ولسانه عما لا يجوز له، وكذا باقي أسمائه، وقيل: من أخطر بباله عند ذكرها معانيها وتفكر في مدلولها معظما لمسماها ومقدسا معتبرا بمعانيها ومتدبرا راغبا فيها وراهبا. وفيه: " تركك حديثا لم تدره خير من روايتك حديثا لم تحصه " أي لم تحط به خبرا، من " الاحصاء ": الاحاطة بالشئ حصرا وتعدادا. وفي حديث أسماء: " لا تحص فيحصى عليك " المراد عد الشئ للقنية والادخار والاعتداد به، " فيحصى عليك " يحتمل أن يراد به يحبس عليك مادة الرزق ويقلله بقطع البركة حتى يصير كالشئ المعدود، والآخر إنه يحاسبك في الآخرة. و " المحصي " من اسمائه تعالى، وهو الذي أحصى كل شئ بعمله وأحاط به، فلا يفوته دقيق منها ولا جليل، ولا يعزب عنه مثقال ذرة في الارض ولا في السماء. وفى حديث الدعا: " لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك " أي لا أطيقه ولا أحصي نعمك وإحسانك