مجمع البحرين - الطريحي النجفي، فخر الدين - الصفحة ٥٠٧
وهي أن يحفظ ظاهره وباطنه لئلا يصدر عنه شئ يبطل حسناته التي عملها، وذلك أن يلاحظ أحوال نفسه دائما لئلا يقدم على معصية. وحسبته صالحا أحسبه - بالفتح -: ظننته، وشذأ أحسبه بالكسر. قال الجوهري: كل فعل كان ماضيه مكسورا فإن مستقبله يأتي مفتوح العين إلا أربعة أحرف جاءت نوادر " حسب يحسب " و " يسر ييسر " و " يئس ييئس " و " نعم ينعم " فإنها جاءت من السالم بالكسر والفتح، ومما جاء ماضيه ومستقبله جميعا بالكسر ومق يمق وورث يرث ونحو ذلك. وفي الدعاء " اللهم ارزقني من حيث أحتسب ومن حيث لا أحتسب " أي من حيث أظن ومن حيث لا أظن. ح س د قوله تعالى: (من شر حاسد إذا حسد) [ ١١٣ / ٥ ] قال الشيخ أبو على: الحاسد الذي يتمنى زوال النعمة عن صاحبها وإن لم يردها لنفسه، فالحسد مذموم والغبطة محمودة، وهي أن يريد من النعمة لنفسه مثل ما لصاحبه ولم يرد زوالها عنه - انتهى [١]. ومن هنا قيل الحسد على الشجاعة ونحو ذلك هو الغبطة، وفيه معنى التعجب وليس فيه تمني زوال ذلك عن المحسود، فإن تمناه دخل في القسم الاول المحرم، قوله: (أم يحسدون الناس على ما اتاهم الله من فضله) [ ٤ / ٥٤ ] المراد بالناس الائمة، لما روي عنهم أنهم قالوا " نحن المحسودون الذين قال الله تعالى أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله " [٢]. ويقال حسده يحسده ويحسده بالكسر حسودا وحسدا بالتحريك أكثر من سكونها. وتحاسد القوم وهم قوم حسدة كحامل وحملة. ح س ر قوله تعالى: (يا حسرة على العباد) [ ٣٦ / ٣٠ ] الآية. قيل هي حسرتهم على أنفسهم في الآخرة واستهزاؤهم بالرسل في الدنيا، ونوديت الحسرة تنبيها للمخاطب
[١] مجمع البيان ج ٥ ص ٥٦٨.
[٢] البرهان ج ١ ص ٣٧٦. (*)