مجمع البحرين - الطريحي النجفي، فخر الدين - الصفحة ٤٦٨
ح د ب ر وفى حديث الاستسقاء " اللهم خرجنا إليك حين اعتكرت علينا حدابير السنين " اعتكرت: أي اختلطت. والحدابير جمع حدبار بالكسر: وهي الناقة الضامرة التي بدا عظم ظهرها من الهزال، فشبه السنين التي فيها الجدب والقحط بها. قال ذو الرمة: حدابير ما تنفك إلا مناخة على الخسف أو نرمي بها بلدا قفرا [١] والخسف: الذل. والبلد القفر: المفازة الخالية. واعترض على قوله " إلا مناخة " فقيل إلا لا يجوز إقحامها هنا كما لا يجوز " ما زال زيد إلا قائما "، واعتذر له بأن تنفك هذه ليست ناقصة بل هي بمعنى تنفصل، أي لا تفارق أوطانها إلا مناخة على الخسف والذل. ح د ث قوله تعالى: (وأما بنعمة ربك فحدث) [ ٩٣ / ١١ ] قيل التحديث بنعمة الله شكرها وإشاعتها وإظهارها. وفي الحديث: " من لم يشكر الناس لم يشكر الله، ومن لم يشكر القليل لم يشكر الكثير، ومن لم يشكر القليل لم يشكر الكثير، والتحديث بنعمة الله شكر وتركه كفر " وقيل أي بالنبوة مبلغا، والصحيح أنه يعم جميع النعم ويشمل تعليم القرآن والشرائع. قوله: (ويعلمك من تأويل الاحاديث) [ ١٢ / ٦ ] أي الرؤى جمع الرؤيا وتأويلها عبارتها وتفسيرها. وقيل هو معاني كتب الله وسنن الانبياء وما غمض في الناس من مقاصدها يفسرها لهم ويشرحها، وهو اسم جمع للحديث. قوله تعالى: (وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا) [ ٦٦ / ٣ ] قال الشيخ أبو علي: بعض أزواجه هي حفصة (حديثا) أي كلا ما أمرها باخفائه فأظهرته. قوله: (وجعلناهم أحاديث) [ ٢٣ / ٤٤ ] أي أخبارا وعبرا يتمثل بهم في الشر ولا يقال في الخير.
[١] هذا البيت مذكور في مغنى اللبيب ج ١ ص ٧٣، وفيه " حراجيج ما تنفك ". (*)