مجمع البحرين - الطريحي النجفي، فخر الدين - الصفحة ٤١٨
تفضيلة، نحو " ضربه سوطا " بمعنى ضربه، وانتصب أجرا بفعل أيضا لانه في معنى أجر لهم اجرا ودرجات ومغفرة ورحمة بدل من اجرا. و " الجهاد " بكسر الجيم مصدر جاهد يجاهد جهادا ومجاهدة، وبفتح الجيم: الارض الصلبة، وشرعا بذل المال والنفس لاعلاء كلمة الاسلام وإقامة شعائر الايمان. وفي الدعاء " وأعوذ بك من جهد البلاء " هو بفتح الجيم مصدر قولك " إجهد جهدك في هذا الامر " أي ابلغ غايتك. و " جهد البلاء " الحالة التي يختار عليها الموت، وقيل هي قلة المال وكثرة العيال. وفي الخبر عنه صلى الله عليه وآله " جهد البلاء هو أن يقدم الرجل فيضرب عنقه صبرا، والاسير ما دام في وثاق العدو والرجل يجد على بطن امرأته رجلا ". وفيه " رب لا تجهد بلائى " أي لا توصله إلى ذلك المقدار. وجهده الامر: أي بلغ منه المشقة. وقولهم " لا أجهدك " اي لا أبلغك غاية، أو لا أشق عليك ولا أشدد. قوله " والوصية بالربع جهد " أي غاية ونهاية. و " اجهد أن تبول " أي لك الجهد في ذلك. وقوله " من غير أن تجهد نفسك " أي من غير مبالغة ومشقة فيما تفعل. وفي الحديث " أفضل الصدقة جهد المقل " أي ما بلغه وسعه، وربما عورض بقوله عليه السلام " خير الصدقة ما كانت عن ظهر غنى " يعنى ما فضل عن العيال، وقد يقال المراد بالغنى سخاوة النفس وقوة العزيمة ثقة بالله، كما روي " أن الغنى غنى النفس " يدل على ذلك قوله " يأتي أحدكم بما يملكه ويقال هذه صدقة ثم يقعد يتكفف الناس " أي يأخذ ببطن يده، وهو كناية عن التصدي للسؤال فكره له ذلك. وفيه " أفضل الجهاد جهاد النفس " وهو قهرها وبعثها على ملازمة الطاعات ومجانبة المنهيات، ومراقبتها على مرور الاوقات، ومحاسبتها على ما ربحته وخسرته في دار المعاملة من السعادات، وكسر قوتها البهيمية والسبعية بالرياضات، كما