مجمع البحرين - الطريحي النجفي، فخر الدين - الصفحة ٢٩٦
قوله: (وأتموا الحج والعمرة لله) [ ٢ / ١٩٦ ] أي قوموا بأمورهما، والاتمام القيام بالامر. قيل: وإتمامهما أن يحرم بهما من دويرة أهله. وقيل: إن يفرد لكل منهما سفرا. وقيل: أن تكون النفقة حلالا. وقيل: إخلاصهما للعبادة لا للمعاش. وقيل: المراد أن يأتي بجميع أجزائهما وكيفيات تلك الاجزاء، لكن كون كل واحد منهما مركبا من أجزاء مختلفة ربما يوهم أن من أتى ببعض تلك الاجزاء وأخل بالباقي عمدا يصح منه ذلك المأتي به، ويجب عليه قضاء الباقي كمن صام بعض شهر رمضان وترك الباقي، وذلك وهم باطل، فإن كل واحد من تلك الاجزاء شرط في صحة الباقي، كأجزاء الصلاة فإذا لم يأت الحاج أو المصلي بكل الاجزاء بطل حجه وصلاته، بخلاف الصوم. وأتممت الشئ: أكملته. ومنه قوله: (متم نوره) [ ٦١ / ٨ ] أي مكمله. وفي الخبر " من علق تميمة فلا أتم الله له " التميمة: خرزات كانت العرب تعلقها على أولادهم يتقون بها العين في زعمهم، فأبطلها الاسلام. والتميمة أيضا: عوذة تعلق على الانسان ومنه شعر أبي الاسود الدئلي في علي بن الحسين عليه السلام: وإن غلاما بين كسرى وهاشم ؟ لاكرم من نيطت عليه التمائم نقل أن الحسن بن علي عليه السلام عاد معاوية في مرضه، فلما رآه معاوية قام وتجلد وأنشد يقول: بتجلدي للشامتين أريهم أني لريب الدهر لا أتضعضع فأجابه الحسن عليه السلام على الفور: وإذا المنية أنشبت أظفارها ألفيت كل تميمة لا تنفع وكان تسميتها تميمة لما يعتقد من أنها تمام الدواء والشفاء. وفي الدعاء " اعيذ نفسي بكلمات الله التامات " قيل: إنما وصف كلامه بالتمام لانه لا يجوز أن يكون في شئ من كلامه نقص وعيب، كما يكون في كلام الناس وقيل: معنى التمام هنا: أن تنفع المتعوذ بها وتحفظه من الآفات وتكفيه. (*)