مجمع البحرين - الطريحي النجفي، فخر الدين - الصفحة ٢٥٤
قوله: (وابنوا له بنيانا) عن ابن عباس: بنوا له حائطا من حجارة طوله في السماء ثلاثون ذراعا وعرضه عشرون ذراعا وملؤه نارا وألقوه فيه. قوله: " لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم) قال المفسر: المعنى: لا يزال هدم بنيانهم الذي بنوه سبب شك ونفاق في قلوبهم، لا يضمحل اثره إلا ان تقطع، اي تقطع قلوبهم قطعا وتتفرق أجزاء، فحينئذ يميلون عنه، والريبة باقية فيها ما دامت سالمة. وقرئ " تقطع " بالتشديد والتخفيف، ويجوز ان يراد حقيقة تقطيعهم بقتلهم أو في النار. وقيل: معناه: إلا ان يتوبوا توبة تتقطع بها قلوبهم ندما على تفريطهم. وفي الحديث: " من هدم بنيان ربه فهو ملعون " اي من قتل نفسا بغير حق لان الجسم بنيان الله تعالى. وفيه: " الكلمات التي بني عليها الاسلام أربع: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله اكبر " اي الكلمات التي هي اصل الاسلام يبنى عليها كما يبنى على الاساس، وكأن الوجه في ذلك - على ما قيل - اشتمالها على عمدة اصول الدين: من التوحيد والصفات الثبوتية والسلبية. وفيه: " بنى بالثقفية " اي نكح زوجة من ثقيف. وفيه: " تزوج رسول الله بعائشة وهي بنت ست، وبنا بها وهي بنت تسع " اي دخل بها وهي بنت تسع سنين. قال في المصباح وغيره: وأصله أن الرجل كان إذا تزوج بنى للعرس خباء جديدا وعمره بما يحتاج إليه، ثم كثر حتى كني به عن الجماع. ثم حكى عن ابن دريد أنه قال: " بنى عليها " و " بنى بها " والاول أفصح، وحكى عن ابن السكيت انه قال: " بنى على أهله " إذا زفت إليه، والعامة تقول: " بنى بأهله " و " ابتنى على أهله " إذا أعرس انتهى وفي الخبر: " أول ما نزل الحجاب في مبتنى رسول الله صلى الله عليه وآله " اراد بالمبتنى هنا