مجمع البحرين - الطريحي النجفي، فخر الدين - الصفحة ٢٤٩
وفيه: " إنما بعثتك لابتليك وأبتلي بك " اي لامتحنك هل تقوم بما امرت به من تبليغ الرسالة والجهاد والصبر، وابتلى بك قومك من يتبعك ومن يتخلف عنك ومن ينافق معك. و " ابتليت بهذا العلم " أي اختبرت به وامتحنت. والبلية والبلوى والبلاء واحد، والجمع البلايا. " ولا أباليه ": لا اكترث به ولا أهتم لاجله [١] ومنه " ما باليت به ". ومنه " لا أبالي أبول أصابني أم ماء ". ومنه حديث اهل الجنة والنار: " هؤلاء إلى الجنة ولا أبالي، وهؤلاء إلى النار ولا أبالي ". وفيه: " من لا يبالي ما قال وما قيل فيه فهو لغية أو شرك شيطان " [٢] وفسره بمن تعرض للناس يشتمهم وهو يعلم انهم لا يتركونه. و " بلي الثوب يبلى " - من باب تعب " بلى " - بالكسر والقصر - و " بلاء " - بالضم والمد -: خلق، فهو " بال ". و " بلى الميت " أفتنه الارض. وفي حديث الصادق (ع) - وقد سئل عن الميت يبلى جسده - قال: " نعم حتى لا يبقى له لحم ولا عظم إلا طينته التي خلق منها فانها لا تبلى بل تبقى في القبر مستديرة حتى يخلق منها كما خلق منها أول مرة ". و " بلى " حرف إيجاب، فإذا قيل: " ما قام زيد " وقلت في الجواب " بلى " فمعناه إثبات القيام، وإذا قلت: " ليس كان كذا " وقلت: " بلى " فمعناه التقرير والاثبات. ولا يكون معناه إلا بعد نفي إما في اول كلام - كما تقدم -، وإما في اثنائه كما في قوله تعالى: (أيحسب الانسان أن
[١] في " قدر " أيضا حديث في من لا يبالى، وكذا في " سفل " و " لغا " - ز.
[٢] يذكر مثل ذلك في " غيا " أيضا - ز. وانظر الكافي ٢ / ٣٢٣. (*)