مجمع البحرين - الطريحي النجفي، فخر الدين - الصفحة ١٣٧
قوله: (فأما الذين آمنوا عملوا الصالحات فلهم جنات المأوى نزلا) جنات المأوى: نوع من الجنان. وعن ابن عباس، تأوى إليها ارواح الشهداء. وقيل: هي عن يمين العرش، و (نزلا) عطاء بأعمالهم - كذا ذكره الشيخ أبو علي (ره). وفي الحديث: " من تطهر ثم آوى إلى فراشه " اي رجع وانضم إليه " بات وفراشه كمسجده " اي يحصل له ثواب المتعبد في ليلته. و " آوى إلى الله فآواه " اي انضم إلى مجلسه فجازاه بمثله، بأن ضمه إلى رحمته. قال في المجمع: آوى - بالمد والقصر - بمعنى، والمقصور لازم ومتعد، قال: وانكر بعضهم المقصور المتعدي. وفى حديث الدعاء: " الحمد لله الذي كفانا وآوانا " اي ردنا إلى مأوى لنا ولم يجعلنا منتشرين كالبهائم. وآويته إيواء - بالمد - وأويته ايضا - بالقصر -: إذا أنزلته بك. وفيه: " من آوى محدثا " [١] إلى آخره، هو بكسر الدال، وهو الذي جنى على غيره جناية. وأيواه: إجارته من خصمه، والحيلولة بينه وبين ما يستحق استيفاءه منه، قيل: ويدخل في ذلك الجاني على الاسلام باحداث بدعة إذا حماه عن التعرض له والاخذ على يده، لدفع عاديته. ويجوز أوى بالقصر، يعني ضمه. ومنه: " لا يأوي الضالة إلا ضال ". و " أويت " في قوله: " إني أويت على نفسي أن اذكر من ذكرني " قال القتيبي نقلا عنه: هذا من المقلوب والصحيح " وأيت " من الوأي: الوعد، يقول: جعلته وعدا على نفسي. وإلايواء بالمد: العهد. ومنه حديث الدعاء: " اللهم إني أنشدك بإيوائك على نفسك " اي بعهدك على نفسك ووعدك الذي وعدته اهل طاعتك
[١] الكافي ٤ / ٥٦٥. (*)