إعراب نهج البلاغة - قطیش، عبدالقادر - الصفحة ٢٩٥ - ٢٨ - و من كتاب له عليه السلام إلى معاوية جوابا، و هو من محاسن الكتب
عَلَيْهِمْ[١]، فَإِنْ يَكُنِ اَلْفَلَجُ بِهِ فَالْحَقُّ لَنَا دُونَكُمْ، وَ إِنْ يَكُنْ بِغَيْرِهِ فَالْأَنْصَارُ عَلَى دَعْوَاهُمْ.
وَ زَعَمْتَ أَنِّي لِكُلِّ اَلْخُلَفَاءِ حَسَدْتُ، وَ عَلَى كُلِّهِمْ بَغَيْتُ، فَإِنْ يَكُنْ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَلَيْسَتِ اَلْجِنَايَةُ عَلَيْكَ، فَيَكُونَ اَلْعُذْرُ إِلَيْكَ:
وَ تِلْكَ شَكَاةٌ[٢] ظَاهِرٌ عَنْكَ[٣] عَارُهَا
[١] فَلَجُوا عَلَيْهِمْ: أي ظفروا عليهم، و الفلج: الظَّفر، و الفعل من بابي نصر و ضرب، قال محمّد بن بشير: كم من فتى قصرت في الرّزق خطوته ألفيته بسهام الرّزق قد فلجا
و البيت من الحماسة، (الحماسة ٤٣٦ من شرح المرزوقي)، و في الحديث السادس من باب في شأن: إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ فِي لَيْلَةِ اَلْقَدْرِ، و تفسير من أصول الكافي عن أبي جعفر عليه السّلام قال: يا معشر الشيعة خاصموا بسورة إنّا أنزلناه تفلجوا فو الله إنها لحجّة الله تبارك و تعالى على الخلق بعد رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم و إِنّها لسيّدة دينكم و إنّها لغاية علمنا الحديث.
[٢] شَكَاةٌ: في الأصل: المرض، و توضع موضع العيب و الذمّ كما في هذا البيت، فمعناها العيب و النقيصة.
[٣] ظَاهِرٌ عَنْكَ: أي زائل عنك و ينبو، و لا يعلق بك، قال ابن الأثير في النهاية: و في حديث عائشة، كان يصلّى العصر و لم يظهر فيىء الشمس بعد من حجرتها، أي لم يرتفع و لم يخرج إلى ظهرها، و منه حديث ابن الزبير لما قيل له يا ابن النطاقين تمثّل بقول أبي ذؤيب: و تلك شكاة ظاهر عنك عارها، يقال ظهر عنّي هذا العيب إذا ارتفع عنك و لم ينلك عنه شيء أراد أنّ نطاقها لا يفضّ منه فيعيّر به و لكنّه يرفع منه و يزيده نبلا، انتهى.
أقول في بيانه: كانت أمّ عبد الله بن الزبير ذات النطاقين أسماء بنت أبي بكر و أراد ابن الزبير أنّ تعييره إيّاه بلقب أمّه ليس عاراً يستحيى منه إنّما هو من مفاخره لأنّه لقب لقبها به رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم و هو في الغار مع أبي بكر على ما قيل، فراجع إلى السيرة النّبوية لابن هشام (ص ٤٨٦ ج ١ من طبع مصر ١٣٧٥ ه). و في الحماسة: قال سبرة بن عمرو الفقعسيّ و عيره ضمرة بن النهشليّ كثرة إبله:
أعيرتنا ألبانها و لحومها و ذلك عار يا ابن ريطة ظاهر
قال المرزوقي في الشرح: و ذلك عار ظاهر، أي زائل، قال أبو ذؤيب: و عيّرها الواشون أنّى احبّها و تلك شكاة ظاهر عنك عارها و من هذا قولك: ظهر فوق السطح، و قولك: جعلته منّي بظهر، و قوله تعالى: (وَ اِتَّخَذْتُمُوهُ وَرٰاءَكُمْ ظِهْرِيًّا) [هود - ٩٢]، انتهى قول المرزوقي.
و أقول: صار هذا المصراع من البيت أعني قول أبي ذؤيب و تلك شكاة... إلخ، مثلاً يضرب لمن ينكر فعلاً ليس له ربط به و لا تعلَّق له، و البيت من قصيدة غرّاء تنتهي إلى ثمانية و ثلاثين بيتاً يرثى بها نشيبة بن محرث أحد بني مؤمل ابن حطيط الهذلي منقولة كاملة في ديوان الهذليّين (ص ٢١ من طبع مصر ١٣٨٥ ه)، مطلعها:
هل الدّهر إلَّا ليلة و نهارها و إلَّا طلوع الشمس ثمّ غيارها
أبى القلب إلَّا أمّ عمرو و أصبحت تحرّق ناري بالشّكاة و نارها
و عيّرها الواشون - البيت.
و أبو ذؤيب هذا هو خويلد بن خالد بن محرز الهذليّ شاعر مجيد مخضرم أدرك الجاهلية و الإسلام، قدم المدينة عند وفاة النّبي صلّى الله عليه و آله و سلّم فأسلم و حسن إسلامه، روى عنه أنه قال: قدمت المدينة و لأهلها ضجيج بالبكاء كضجيج الحجيج أهلَّوا بالإحرام، فقلت: مه، فقالوا: توفّي رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم، كما في معجم الأدباء لياقوت (ص ٨٣ ج ١١ من طبع مصر). [منهاج البراعة - الخوئي]